تتسارع وتيرة السباق داخل مليشيا الحوثي على نهب الممتلكات العامة والخاصة، من خلال عدد من الأذرع التي شكلها كل فصيل في المليشيا، لتعزيز فرص الاستحواذ، من بينها استحداث هيئة خاصة بالأوقاف، التي تمثل موردا ماليا غزيرا كون اليمن من أكبر بلدان العالم الإسلامي لناحية العقارات الوقفية، وكما بدأ الصراع الحوثي يطول المواطنين تحت يافطات بينها الوقف، فإنه اليوم يعتمل بين الأجنحة الحوثية ذاتها.
 
سبق لخبراء مجلس الأمن الخاصين باليمن أن أشاروا في تقرير إلى أن "الصراعات بين فصائل الحوثيين حادة جدا، ولا يغطيها ستار الوحدة الرقيق فيما بينها". أحد الأوجه المهمة لهذا الصراع جشع النهب وتعظيم الثروات الخاصة، على حساب مقدرات الدولة والمواطنين أولا وفيما بين عناصر المليشيا ثانيا.
 
في 30 يناير من هذا العام أصدر المدعو مهدي المشاط رئيس ما يسمى المجلس السياسي الأعلى ( رئاسة السلطة الحوثية غير المعترف بها)، قرارا باستحداث "الهيئة العامة للأوقاف" ساحبا بذلك أهم اختصاصات وزارة الأوقاف والإرشاد، وما هو إلا يوم واحد حتى صدر قرار آخر بتعيين المدعو عبدالمجيد عبدالرحمن الحوثي من أسرة زعيم المليشيا رئيسا للهيئة، ولم تمض أيام حتى تسلم هذا كل ما يخص ممتلكات الأوقاف من الوزارة المختصة، وأُدخل الاستحداث والتعيين بفارق لا يزيد على 24 ساعة، ثم التسليم بعد سبعة أيام فقط، في إطار صراع الأجنحة بين فصيلي المشاط- حامد، ومحمد علي الحوثي، كاستحواذ على المنظومة الوقفية في مقابل استيلاء الأخير على ما وصف بـ "المنظومة العدلية".
 
وتحت لافتة استعادة حقوق الوقف، قامت هيئة الأوقاف بحملة نهب واسعة لأراضي وعقارات المواطنين، وتحولت إلى جهاز ضبط وقضاء لتنفيذ الاستيلاء على الممتلكات الخاصة، خلافا للقانون اليمني الذي يعتبر الجهاز الوقفي -أيا كانت تسميته -من أفراد القانون الخاص، ينطبق عليه ما ينطبق على أي مواطن بالاحتكام في النزاعات إلى القضاء، أو المنظومة العدلية كما تسميها المليشيا التابعة لإيران، والتي تقع في قبضة طرف حوثي منافس.
 
في أداة نهب أخرى شكلت وزارة الدفاع في الحكومة غير المعترف بها للمليشيا لجنة عسكرية خاصة بأراضي الوزارة، يشرف عليها قيادي حوثي يدعى محمد جحاف، سابقت هيئة الوقف في الاستيلاء على أراضي المواطنين، خصوصا في العاصمة صنعاء، وضد هذه اللجنة نظم مواطنون خلال أغسطس الفائت احتجاجا أمام الرئاسة الحوثية للتدخل في منع ما اعتبروه تعسفا من اللجنة تجاه الجمعيات السكنية.
 
وطبقا لمصادر خاصة بوكالة "2 ديسمبر" تستولي اللجنة العسكرية على أراضي مواطنين في صنعاء ومحيطها، من جهة، ومن جهة ثانية تقوم بتوزيع أراضي المعسكرات في بني حشيش وبني مطر وهمدان على عناصر مقربة من قيادات حوثية في اللجنة.
 
ذات المصادر أفادت الوكالة أن مشرفا حوثيا على الأوقاف بصنعاء يدعى حمزة الغماري، وهو قريب المدعو محمد الغماري رئيس هيئة الأركان الحوثية، ينافس في نهب ممتلكات المواطنين حيث " يدعي أنه يحرر أراضي الأوقاف لكنه في الحقيقة يختار ما يناسبه من أرض ذات أهمية وموقع جيد لاسيما إذا كانت كبيرة ويستخدمها لنفسه ومصلحته الشخصية".
 
ومن الحالات التي أوردتها المصادر شراء حمزة الغماري قطعة أرض مساحتها (٣٥٠ لبنة) من ابن أخته الحوثي المدعو مطهر المداني المعين مديرا لإيرادات هيئة الأوقاف بأمانة العاصمة، بينما الأرض بيعت من وزارة الأوقاف لأحد المواطنين، الحائز وثائق الملكية منذ ٣٠ سنة وسندات التسديد مع المأذونية لوزارة الأوقاف.
 
حمزة الحوثي مستندا إلى قريبه بوزارة الدفاع وجناح "المنظومة الوقفية" وداعميها، طالت عمليات الاستيلاء التي ينفذها، قطع أراضٍ سبق توزيعها على منتسبي الجيش واللجان الشعبية الحوثية، وأودع أصحابها السجون. حسب المصادر الخاصة.
 
وتوقع مراقبون إمكانية خروج الصراع الحوثي البيني على الأراضي إلى المزيد من العلنية وربما التطور إلى حالات متوسعة من الاشتباكات المسلحة، مثلما حدث أوائل الشهر الجاري في صنعاء بين مسلحين يتبعون أحد مشرفي الأراضي والضابط فضل الصايدي، ما أسفر عن قتل وجرح 11 من المسلحين المهاجمين لعقارات خاصة بالضابط.

أخبار ذات صلة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية