هكذا هي المدن العظيمة، قدرها أن تصنع التحولات، أن تكتب البدايات، وترتب النهايات، وتسطر وجودها الإيجابي فعلا في الحاضر، ورسما للمستقبل، وديمومة تأثير.
 
من تلك المدن وفي طليعتها مدينة عدن، المدينة التي تتحفز اليوم لتتولى مهمتها، وتعيد فرض محوريتها، ولتبدأ في العد العكسي، لسباق كانت في كثير من محطات التاريخ، رائدته، وحاملة كأسه.
 
ولأنها كذلك، قرر اليمنيون وأشقاؤهم، أن يوكلوا لعدن مهمة الإنقاذ، مهمة إعادة ترتيب فوضى سنوات التيه، أن يفوضوها لإعادة تحديد خارطة المخاطر، وعوامل النصر، وأسرع الطرق للعافية، يؤمنون أنها ستكون عند ثقتهم، وأنها ستنجح في تعليم الجميع دروس التعالي على الوجع الذاتي في سبيل حياة لائقة بالجميع.
 
علمت عدن أنها كشأن العظماء، ستتحمل الكثير، تربصاتنا، نزقنا، تخوفاتنا، حساباتنا، فعزمت أن تواجه كل ذلك.
 
تدرك عدن ضرورة وتداعيات وصعوبة مهمتها، لكنها عدن، والمستحيل يصير ممكنا في مدن حرفتها صناعة التاريخ ولحظاته الفارقة.
 
هتفت المدينة لنداء الواجب "لبيك"، ومن مثل عدن المدنية والعلم والحضارة والتعايش، لتكون قاطرة الانتصار على التخلف والوحشية والسلالية والعنصرية، ألم يحقق ابناؤها بكرامتهم وعنفوانهم ورفضهم، أول انتصار وأعظمه على جحافل التورد والجهل، القادمين من اخاديد التاريخ وشقوق الجبال، وما زالت آثار حوافرهم وخربشات حقدهم ونطحات رؤوسهم الهمجية الفارغة تظهر في بعض ملامحها.
 
تعلن مدينة الحديد والذهب والبراكين، وبكل تفاصيلها أنها ستكمل مهمتها، وستمضي باليمنيين جميعا الى مساحات العمل الجاد والمسؤولية المشتركة، وإدراك أكبر لضرورات واشتراطات النجاة لكل المجموع، يساندها أهلها، من تعملقوا في الدفاع عنها وأثبتوا أنهم أكبر وأنقى من محاولات التشويه والتشكيك، واعلنوا بفهم عميق، ونكران ذات أنهم جزء من مهمة مدينتهم، وجزء من مواجهة عربية شاملة ضد مشروع مدمر شكلت عدن وأخواتها، بداية انكساره، ومهمتها المقدسة اليوم كتابة الفصل الأخير من هزيمته واندحاره.
 


 

من صفحة الكاتب في الفيسبوك

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية