ربما هي المرة الأولى، التي تصل فيها إذاعة صنعاء المختطفة من قبل ميليشيات الحوثي الكهنوتية إلى مستوى متدهور يرثى لحالها كل من يفتح أثيرها، لكن ذلك ليس مستغربًا فكل المؤسسات والمحافظات التي اختطفتها المليشيا أشبه بحال الإذاعة التي كانت في السابق الأولى في اليمن.

 

فمنذ سيطرة المليشيات الكهنوتية على الإذاعة، حولتها إلى منبرًا لتصدير الكراهية والطائفية التي تعزز تفكيك النسيج الاجتماعي، إضافة إلى شن حملات التحريض والتهديد والتلفظ بألفاظ نابية على نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي المعارضين للمليشيا الحوثية والذين يكشفون زيف ادعاءاتها وحملاتها التضليلية.

 

وعبر برنامج "يمن الصمود"، تبث ميليشيات الحوثي أفكارها الطائفية وتبث ألفاظها البذية على كل من يطالبون بحقوقهم كالمطالبين برواتبهم التي تنهبها المليشيا منذ سنتين، إضافة إلى اختلاق القصص الكاذبة عن تدهور الأوضاع في المحافظات المحررة.

 

وقال مصدر إعلامي بصنعاء لـ "وكالة 2 ديسمبر"، أن مليشيات الحوثي تستخدم الإذاعة وعبر القصص والبرامج التي تبثها للتمهيد لأي قرارات تؤثر على وضع السكان المعيشي، إضافة إلى تهديد جميع المطالبين بحقوقهم، واتهامهم بالعمالة لصالح التحالف والشرعية، موضحًا أن المليشيا عبر مذيعيها تحرض بشكل متواصل وتهدد وتتوعد نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي والإعلاميين والصحفيين و "العفافيش" -حسب تسميتها- على خلفية كشف جرائمها وفسادها وتلاعبها بالمستوى المعيشي للمواطن اليمني.

 

وإلى جانب ذلك، تقوم المليشيات عبر الإذاعة ببث ادعاءات اغتصاب نساء في المحافظات الخاضعة لسيطرة الشرعية والتحالف، من أجل تحشيد أبناء القبائل للانضمام والقتال في صفوفها بجبهة الساحل الغربي.

 

وأكد المصدر، قيام نساء حوثيات بالاتصال للإذاعة بدفع من ميليشيات الحوثي، على أنهن من المحافظات المحررة ويدعين تعرضهن للاغتصاب، من أجل تحشيد أبناء القبائل للانضمام والقتال بصفوفها والتوجيه إلى جبهة الساحل الغربي، حيث تتكبد كل يوم عشرات القتلى على يد القوات المشتركة.

 

ضف إلى ذلك، تستخدم المليشيات الحوثية إذاعة صنعاء للترويج لحملات شعبية لجمع أموال لدعمها تحت مسميات الطيران المسير، والقوة الصاروخية، وفتح حسابات خاصة بالبريد، وفق ما ذكره المصدر، الذي أوضح، أن الإذاعة تمارس الزيف على السكان بأن إجمالي التبرعات وصلت إلى عشرات الملايين لدعمها، في محاولة مكتوب لها الفشل مسبقًا لدفعهم إلى التبرع لها.

 

وقال أحد السكان في صنعاء لـ "وكالة 2 ديسمبر"، أن إذاعة صنعاء تحولت إلى إذاعة خاصة بزعيم مليشيا الكهنوت "عبد الملك الحوثي"، في جميع برامجها، حيث تتحدث عن بطولات للحوثي في الكهف، قال إنها شبيهة بتلك التي يشاهدها في أفلام هوليوود، متسائلًا إذا كان شجاعًا وبطلًا لماذا لا يجرؤ على الخروج من كهفه.

 

وأضاف، أن المذيعين يستهزئون بكل المطالبين برواتبهم، ويهددون بعضهم بذريعة أن ميليشيات الحوثي مشغولة بمواجهة ما تسميه "العدوان"، ويجب على الجميع أن يتوقف عن المطالبة براتبه، مضيفًا أن المليشيات تحاول بذلك إرعاب وثني جميع المطالبين بحقوقهم.

 

واللافت، أن إذاعة صنعاء ليست وحدها من تردد ادعاءات وقصص ميليشيات الحوثي، بل وسائل الإعلام الرسمية المختطفة من قبل الأخيرة والتي لا يختلف حالها عن حال إذاعة صنعاء، إضافة إلى أكثر من 20 إذاعة حوثية تبث أثيرها على العاصمة صنعاء والمحافظات المجاورة لها، وتردد نفس البرامج والحملات التضليلية.

 

وأشار مصدر مطلع في صنعاء للوكالة، أن مليشيات الحوثي تستخدم كل هذا الكم من الوسائل الإعلامية من أجل المحافظة على شعبيتها عبر اختلاق الأكاذيب والقصص المزيفة، ومنع أي تمرد شعبي ضدها في صنعاء، إضافة إلى تحشيد الموالين لها واستنهاض معنوياتهم المنهارة من أجل دفعهم إلى جبهة الساحل الغربي.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية