أكدت الدراسة الصادرة عن مركز مكافحة الإرهاب لدى أكاديمية "ويست بوينت" العسكرية الأمريكية، في أحد فصولها أن خبراء الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني يمسكون بزمام السيطرة وإدارة قيادة مليشيا الحوثي من خلال ما يسمى "مجلس الجهاد" المستنسخ من حزب الله.
 
كما أكدت أن خبراء حزب الله اللبناني هم من يقود ويوجه الآلة الإعلامية للحوثيبن.
 
وأشارت الدراسة إلى الدور الذي لعبه المؤتمر الشعبي العام برئاسة الزعيم علي عبدالله صالح، منذ فرار الأحزاب السياسية الفاعلة من صنعاء وسيطرة الحوثيين على العاصمة نهاية 2014 حتى 4 ديسمبر 2017، تاريخ استشهاده، حيث ظل يشكل حاجز صد قويًا أمام مخططات الحوثيين لتدمير مؤسسات الدولة واختراق النسيج الاجتماعي بهدف تشييعه.
 
وأكدت، في هذا الصدد، أن الحوثيين لم يسيطروا بشكل مطلق إلا بعد 4 ديسمبر 2017 م.
 
تقول الدراسة: نهاية العام 
2017، قتل الحوثيون الرئيس السابق علي عبدالله صالح، ما سمح لهم بالسیطرة العسكریة الكاملة وغیر المقیدة على حكومة صنعاء- غير المعترف بها دوليًا- لأول مرة.
وفي مرحلة إعادة التنظیم التي تلت ذلك، أصبح "مجلس الجھاد" الحوثي، وھو السلطة القیادیة العلیا للحركة، أكثر وضوحًا. وكان ھذا المجلس موجودًا منذ 2010 أو 2011، بالتزامن مع حرب صعدة السادسة (وتورط الحرس الثوري الإیراني وحزب ﷲ اللبناني). وكان ھذا المجلس سرًا محفوظًا جیدًا حتى عام 2018 تقریبًا عندما بدأ الموالون لصالح بالتدقیق في قیادة الحوثیین. ومع وفاة علي عبدﷲ صالح، مارس المجلس المؤلف من حوالي تسعة أعضاء، سلطته الآن دون إزعاج.
 
تضيف الدراسة: مجلس "الجھاد الحوثي" له تشابه لا لبس فیه مع مجلس الجھاد التابع لحزب ﷲ اللبناني، بما في ذلك مركزیة وظائف الاستخبارات ومكافحة التجسس، ویرأس مجلس "الجھاد الحوثي" رسمیًا زعیم الحركة ككل، عبدالملك الحوثي.
 
 وبحسب تقییم مؤلفي ھذه الدراسة، ھناك الكثیر من الأدلة القصصیة على أن عبدالملك نادرًا- إن وجِد- یلتقي جسدیًا بكل أعضاء مجلس الجھاد بسبب الاحتیاطات الأمنیة الصارمة التي یتخذھا، والتي یظل فیھا بعیدًا ولا یلتقي تقریبًا بأي قادة حوثیین آخرین، ربما باستثناء أحمد حامد وأحسن الحمران.
 
تتابع: لمجلس "الجھاد الحوثي" أمانة صغیرة، ھي مكتب الجھاد، ویقودھا أحد الموالین لعبدالملك المعروف باسم (الأمین العام أو المقرر) أبو محمد، بالإضافة إلى ممثلین إیرانیین ولبنانیین، فإن الأعضاء الكاملین المتبقین في مجلس الجھاد یشملون مراقبًا من المجلس العام (الذي یمثل أیضًا المجلس التنفیذي)، مسؤول العملیات، ومسؤول المناطق العسكریة، ومسؤول تحضیرات الجھاد، ومسؤول القوات الخاصة، والمسؤول الأمني، ویساعد مسؤولو العملیات والمناطق العسكریة في مھام التنسیق العملیاتي عبر المناطق العسكریة الجغرافیة المختلفة، ویركز مسؤول إعداد الجھاد على قضایا التجنید والتلقین وتكوین القوة.
أما محمد عبدالسلام، الذي یرتبط بصلة وثیقة مع عبدالملك الحوثي، فیحضر أحیانًا مجلس الجھاد، على ما یبدو في دوره غیر العلني كرئیس للعملیات الإعلامیة للحوثیین، ومحمد عبدالسلام (ویقطن حالیًا في عُمان) ھو المؤسس لقدرات الدعایة والمعلومات المضللة للحوثیین، ویعمل عن كثب مع الاتحاد الإسلامي للإذاعة والتلفزیون والأجھزة الإعلامیة التابعة لحزب ﷲ اللبناني. ویعتقد مؤلفو الدراسة أن محمد عبدالسلام ووزیر إعلام الحوثي ضیف ﷲ الشامي وضعا أحد أقوى قدرات الھجوم الاستراتیجیة للحوثیین، وھي مجموعة من مذیعي التلفزیون والرادیو ووسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى السیطرة والرقابة على الإنترنت الأرضي والخلوي المتنقل داخل الیمن الذي یسیطر علیه الحوثیون. وطور الحوثیون قدرة ھجومیة قویة تھدف إلى السیطرة على الخطاب الدولي المحیط بالنزاع في الیمن.
 
بالإضافة إلى الدعم القوي من معظم أعضاء ما يسمى "الاتحاد الإسلامي للإذاعة والتلفزیون"، فإن الحوثیین یسیطرون بشكل مباشرعلى محطة المسیرة الفضائیة ومقرھا بیروت والمقر الرئیس لوكالة الأنباء الیمنیة "سبأ" في صنعاء.. تضيف الدراسة.
 
وأكدت دور حزب الله اللبناني في بناء وتوجيه الخطاب الإعلامي المضلل للحوثيين.
 
ووفق الدراسة، فإن محمد عبدالسلام له نائب، ھو مدیر وكالة "سبأ"، نصر الدین عامر، الذي یرأس عملیات مواقع التواصل الاجتماعي عبرمركز مخصص لوسائل التواصل الاجتماعي، الذي یتبنى عملیة مركزیة لإطلاق حملات الرسائل والھاشتاج، على "تویتر" المُدارة جیدًا للمحتوى المُعد لحشود من المؤیدین للاستفادة منه وتضخیمه، مع تعلیمات حول كیفیة تجنب اكتشافھا كروبوتات بواسطة خوارزمیات محتوى، یبدو أن مستشارًا إعلامیًا لحزب ﷲ اللبناني یجید اللغة العربیة لعب دورًا طویل الأمد في بناء قدرات عملیات المعلومات الحوثیة.
 
وتضيف: "یمثل مسؤول القوات الخاصة ما یسمى "القوات النوعیة" مثل القوات الصاروخیة والطائرات بدون طیار والقدرات البحریة وبرامج التدریب الفني. وھذه قدرات استراتیجیة یقودھا مجلس الجھاد مباشرة. تاریخیًا، عادة لا تكشف ھویة ھؤلاء المسؤولین في القوات الخاصة إلا بعد وفاتھم: أحدھم كان حمود الغمران، الذي قُتل تقریبًا عام 2017. أما الآخر فكان حسن الجرادي (أبو شھید)، وھو مقاتل قدیم من قلب صعدة قُتل في الحدیدة عام 2018، وقُتل مسؤول آخر یدعى محمد عبدالكریم الحمران في جبھة مأرب (في صرواح) في عام 2020. یبدو أن مسؤول القوات الخاصة الحالي معروف فقط باسم أبو فاطمة.
 
كما یبدو أن المسؤول الأمني المذكور آنفًا (أحسن الحمران)، مكلف بأداء مھمتین بصفته رئیس جھاز الأمن الوقائي، الذي یشرف على جمیع أجھزة المخابرات الأخرى (باستثناء محتمل للمخابرات العسكریة).
 
 وترى الدراسة أن دور ما يسمى الأمن الوقائي نفس حمایة القیادة المتخصصة والدور الأمني للنظام الذي یقوم به الأمن الوقائي في مجلس جھاد حزب ﷲ اللبناني. أما أحسن الحمران، فكان شابًا موالیًا لحسین بدر الدین ویكبره ببضع سنوات فقط.
 
(..... يتبع)

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية