تحت عنوان "المساعد الجھادي للحرس الثوري الإیراني ونائبه في حزب ﷲ اللبناني"، بيّنت الدراسة القيمة الصادرة عن مركز مكافحة الإرهاب لدى أكاديمية "ويست بوينت" العسكرية الأمريكية، المهام المنوطة بخبراء الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني، وحجم السلطة لديهم في اتخاذ القرار، لا سيما في ما يتعلق بموقف الحوثيين من الهدنة أو تنفيذ أعمال عدوانية بالمسيّرات على أهداف سعودية- إماراتية.
 
الدراسة، بناء على معلومات استخبارية جمعتها من مسؤولين أمنيين حوثيين، أكدت أن قيادات مليشيا الحوثي اليمنيين هم الحلقة الأضعف في دائرة صنع القرار داخل المليشيا.
 
وأرجعت بدء تدفق الدعم الإيراني للحوثيين إلى ما قبل انقلابها على الدولة، فيما أعادت التواجد العملياتي لحزب الله اللبناني داخل مليشيا الحوثي إلى البدايات الأولى للتأسيس مطلع التسعينيات من القرن الماضي. 
 
تقول الدراسة: لا یخفى على أحد أن "فیلق القدس التابع للحرس الثوري الإیراني" وحزب ﷲ اللبناني، دعموا التوسع الإقلیمي والعملیات العسكریة للحوثیین، وبالإضافة إلى تصریحات الأمم المتحدة والولایات المتحدة بھذا الشأن، فإن الحرس الثوري نفسه یعترف بدعمه للحوثیین.
وإلى جانب عبدالملك، یشكل "المساعد الجھادي"، وھو شخصیة معینة من الحرس الثوري الإیراني، وینوبه شخص من حزب ﷲ اللبناني؛ ثالوثًا في قلب آلة الحوثیین الحربیة، حیث یستخدم الحرس الثوري الإیراني (فیلق القدس) لقب "المساعد الجھادي" لوصف ضابط الارتباط الكبیر مع المجموعة الحوثیة، ولدیه نائب لبناني من حزب ﷲ، ما یشیر إلى نوع من تفاعلات الحرس الثوري الإیراني (فیلق القدس) مع الشركاء والوكلاء (كما في لبنان والعراق). أما النقطةالأساسیة فھي أن المساعد الجھادي ھو دائمًا المستشار العسكري الأول للقائد. وفي حالة عبدالملك الحوثي، فھناك ضابط إیراني في الحرس الثوري الإیراني یساعده نائب من حزب ﷲ اللبناني.
من الواضح أن الطبیعة الدقیقة للعلاقة بین عبدالملك والمساعد الجھادي ھي سر خاضع لإجراءات مشددة؛ لكن إجراء مقابلات دقیقة مع أشخاص على علاقة بالمؤسسة الأمنیة للحوثیین یمكن أن یبدأ في تكوین صورة مثیرة للاھتمام؛ فعلى الرغم من عدم معرفة الھویة الدقیقة للمساعد الجھادي الحالي علنًا، إلا أن المسؤول السابق في الحرس الثوري الإیراني (فیلق القدس) الذي لعب الدور، كان العمید في الحرس الثوري الإیراني، عبدالرضا شھلائي، ویتمثل دوره في تقدیم المشورة للزعیم الحوثي في "مسار الأعمال العسكریة الاستراتیجیة" و"أن یكون شریكًا في اتخاذ القرارات العسكریة".
 
وفیما یتعلق بالتأثیر الإیراني على القرارات الاستراتیجیة الرئیسیة للحوثیین- مثل الدخول في وقف إطلاق النار أو الخروج منه، أو شن ھجمات استراتیجیة على دول الخلیج- بحسب تقییم المؤلفین؛ فلدى المساعد الجھادي الإیراني والدائرة المقربة من عبدالملك دوافع قویة لإخفاء أي دلیل على النفوذ الإیراني من أجل تجنب الإضرار بمصداقیة عبدالملك كزعیم یمني قائم بذاته، حیث تستخدم إیران نفوذھا، فقد یكون في كثیر من الأحیان علیھا توخي الحذر وتجنب الإفراط في الوصول، والأدلة السردیة التي تشیر إلى أن إیران تمیل للنظر بقلق إلى الأعمال الھجومیة الرئیسة التي یقوم بھا الحوثیون.
 
ووفق الدراسة، تم تطویر صیغة المجلس الجھادي من قِبل حزب ﷲ اللبناني، ویوفر المجلس، أیضًا، بشكل منطقي طریقة آمنة واقتصادیة وغیر مزعجة لفیلق القدس؛ لتقدیم المشورة لحركة الحوثیین، كما یقرر "المساعد الجھادي" نوع المساعدة التقنیة والأجھزة التي تقدمھا إیران وحزب ﷲ، سواء باستخدام فرق التدریب والمخازن داخل البلاد، أو عن طریق طلب متخصصین جدد أوعتاد من إیران ولبنان، حیث إن طاقمًا صغیرًا من فیلق القدس وحزب ﷲ اللبناني، یقال إن عددھم الآن بالعشرات، یدیرون الترتیبات العملیة، بما في ذلك تقدیم المشورة بشأن تشغیل مجموعة صغیرة من الصناعات العسكریة.
 
أما نائب المساعد الجھادي في ما يسمى "مجلس الجھاد" الحوثي من حزب ﷲ اللبناني، ھو حالیًا ضابط معروف باسم "أبو زینب"، فله دور أكثر بروزًا في التدریب العملي وتجھیز المھام، وكما أشار أحد المؤلفین (مایكل نایتس)، یتمتع مستشارو حزب ﷲ اللبناني منذ فترة طویلة بحریة تنقل في مناطق الحوثیین في الیمن أكثر من الإیرانیین، فیبدو الحوثیون أقل حساسیة لتورط حزب ﷲ من الوجود الإیراني، ربما لأن حزب ﷲ یُنظر إلیه على أنه منظمة شقیقة (أكبر) للحوثیین، في حین أن إیران دولة أجنبیة، ویمكن لعرب حزب ﷲ (على عكس الإیرانیین الإیرانیین) الاندماج بسھولة أكبر مع المضیفین الحوثیین، ویبدو أن لدیھم قیودًا أمنیة تشغیلیة أقل، ما یسمح لمستشاریھم بزیارة الخطوط الأمامیة والتحرك في المناطق العسكریة.
 
ويُرجع مؤلفو الدراسة الدعم العسكري الإيراني للحوثيين إلى ما قبل انقلابهم على الدولة، "بشكل عام، قد یقوم المحللون بإعادة تقییم طول عمر الدعم العسكري لحزب ﷲ للحوثیین، بالنظر إلى ما قبل عام 2010. وقد تحدث حزب ﷲ نفسه عن تقدیم المشورة العسكریة للحوثیین منذ عام 1992، لكن التكثیف الكبیر ربما حدث منطقیًا بعد ذلك".
 
(....... يتبع)

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية