لم يكن العيد يوم فرحة وسعادة بالنسبة لعائلة عبدالباسط الحبشي؛ بل كان يوم دمار وموت، هنالك في مديرية موزع- غرب تعز- لا يكاد يتسع المكان لحجم الوجع الذي يتقاسمه سكان قرية المجش بعد يومٍ دامٍ نتج عن القصف الحوثي على أحد المنازل في البلدة.
 
 في مشهد مؤلم ومحزن، وقف رب العائلة التي حلت بها المأساة، يوم أمس، ثاني أيام عيد الفطر المبارك، في موزع مذهولاً على أطلال منزله المدمر بقذيفة صاروخية حوثية غرب تعز، يعاين الأضرار وعيناه تكادان تتفجران بالدموع، بينما والدته تجهش بالبكاء.
 
الجريمة وقعت البارحة حينما كانت العائلة تجتمع في زيارة عيدية في منطقة المجش بعزلة العواشقة التابعة لمديرية موزع، عندما هاجم الحوثيون المكان بقذيفة صاروخية أسفرت عن استشهاد ثلاثة أشخاص وإصابة تسعة آخرين من نفس العائلة.
 
رأى رب العائلة المكلوم جثث أسرته متناثرة على أرضية المنزل المدمر، وسط رائحة الدخان والدماء. شعر بالحزن وكاد يفقد وعيه وهو يحصي الضحايا، أيقظته صرخات والدته التي لم تستطع تحمل المنظر المروع فراح يربت عليها كي لا يفقدها هي الأخرى تحت وقع الصدمة الأليمة.

 
"كان نهارًا أسود، لم نتوقع هذا الهجوم الإرهابي، كنا نستقبل الأقارب الذين جاءوا يعايدون والدتي بالعيد، فجأة سمعنا دوي انفجار قوي، ورأينا الدماء والأشلاء، لقد دمروا كل شيء"، قال الأب المكلوم لـ"2 ديسمبر".
 
كان منزل الحبشي يضج بالضحكات وأصوات الأطفال وهم يلعبون، فأصبح خراباً هادئاً يعمه السكون. كانت عائلته تستقبل زائريها بالضيافة والكرم وأطباق الطعام، فأصبحت تستقبل المعزين بالدموع والأسى والقهر والكمد.
 
وأضاف الأب: "باتت حياتي خراباً.. فقدت منزلي وعائلتي.. لا أعرف ماذا أفعل، أين أذهب؟ هؤلاء الحوثيون مجرمون لا يخافون الله ولا يحترمون الإنسانية".
 
والدته، التي لم تستطع الحديث، كانت تستمر في البكاء وذرف الدموع على ما حدث للعائلة بسبب القصف الحوثي، وتطالب بالانتقام من المجرمين.
 
"لا حول ولا قوة إلا بالله.. ما ذنبهم؟ ايش عملوا يا رب!"، هذه الكلمات فقط التي استطاعت الأم المسنة البوح بها وهي تقف في موقع الجربمة، حيث لا زالت بقع الدم على الأرض والخراب كما هو في المنزل الذي دُمر بشكل كبير، وما صمد من أجزائه صارت آيلة للسقوط بسبب الصدوع التي أحدثها الانفجار.
 
 يروي أحد الجيران التدخل الفوري للمقاومة الوطنية لإسعاف الضحايا؛ مشيراً إلى أن الفرق الطبية وبوصولها السريع ساهمت في الحفاظ على أرواح الجرحى، الذين من بينهم مصابون بجروح بليغة حصلوا على الإسعافات الأولية على مركبات الإسعاف التي أقلتهم للمخا.

 
وكان الهجوم الحوثي الغادر، أسفر عن استشهاد محمد عبدالباسط محمد الحبشي، مريم عبدالباسط محمد الحبشي، ونجوى حسان مقبل بجاش. 
 
كما أُصيب في الهجوم، عبدالباسط محمد الحبشي، أسامة عبدالباسط محمد الحبشي، عبدالغفار عبدالله محمد الحبشي، محمد عبدالغفار عبدالله الحبشي، فكري عبدالحافظ محمد الحبشي، شهاب سعيد مهيوب أحمد عبداللطيف الحبشي، أسامة سعيد مهيوب أحمد عبداللطيف الحبشي، سعيد طالب أحمد قميعو، وأحمد سعيد طالب أحمد قميعو.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية