أكثر من أي وقت مضى، تتزايد تعسفات وابتزازات ميليشيات الحوثي الكهنوتية على تجار العاصمة صنعاء، بسلسلة ممارسات تبدأ بمداهمة ممتلكاتهم التجارية لفرض إتاوات لما يسمى المجهود الحربي، ولا تنتهي بفرض جبايات وضرائب غير قانونية على الشحنات التجارية المتوجهة إلى العاصمة صنعاء، ابتزاز يؤثر سلبًا بحسب مصدر تجاري، على رأس مال التجار خصوصًا بتزامنه مع انهيار قيمة الريال اليمني، فضلًا عن مفاقمته لمعاناة سكان العاصمة بفعل ارتفاع أسعار المواد الغذائية إثر تلك الجبايات.

 

وأبلغ مصدر تجاري بصنعاء «وكالة 2 ديسمبر»، بابتزاز نقاط ميليشيات الحوثي المستحدثة كمنافذ جمركية على الطريق الرابطة بين العاصمة صنعاء وبقية المحافظات الخاضعة لسيطرة الكهنوت، والخاضعة لسيطرة الشرعية، موضحًا:" تقوم هذه النقاط الحوثية بفرض رسوم غير قانونية على شحنات التجار المتوجهة إلى العاصمة صنعاء"، مُفيدًا، بأن جمارك المليشيا اللا قانونية تطالب بدفع رسوم عن شحنات المواد الغذائية والسلع والملابس، والدوائية، على الرغم من تسديد الشحنات رسوم الجمارك في عدن وبقية منافذ الحكومة الجمركية.

 

وتتنوع أساليب الابتزاز في النقاط الحوثية بين إيقاف شحنات البضائع لعدة أيام، وإنزال البضائع من الشاحنات بحجة التفتيش، وبحسب المصدر، تقوم جمارك المليشيا بإنزال البضائع من الناقلات وإعادة تفتيشها ومعاينتها، مشيرًا إلى استخدام هذه الطريقة لابتزاز التجار للحصول على المال.

 

وعلمت الوكالة من مصدر واسع الاطلاع في صنعاء، اشتراط ضرائب ميليشيات الحوثي على التجار دفع الرسوم الجمركية لها في حال أدخل التجار بضائعهم إلى صنعاء، ورفض دفع رسوم الجمارك في المنافذ الخاضعة لسيطرة الشرعية.

 

ودفعت هذه الشروط والانتهاكات تجارا في صنعاء إلى تقديم شكاوى للغرفة التجارية بالعاصمة التي بدورها أبلغت مصلحة ضرائب ميليشيات الحوثي ضرورة عدم استحداث منافذ جمركية وفرض سوم غير قانونية على شحنات تجارية دفعت رسومها من قبل، متهمة الأخيرة بابتزاز التجار، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى رفع اسعار السلع المختلفة على سكان العاصمة.

 

وأفاد المصدر، بعقد قيادة الغرفة التجارية بأمانة العاصمة اجتماعًا قبل أيام بمصلحة الضرائب الحوثية، وطالبت الأخيرة الكف عن استحداث معوقات أمام التجار، وإزالة جميع الاستحداثات المعرقلة لانسياب السلع وإمدادات السوق المحلي، لافتًا إلى عدم تحقيق الأخيرة للمطالب المقدمة من الغرفة التجارية حتى اللحظة.

 

وإلى جانب ذلك، داهمت أطقم ميليشياوية  عددا من المحلات التجارية في مختلف شوارع العاصمة صنعاء بحجة ضبط الأسعار تزامنًا مع ارتفاعها مع انهيار الريال اليمني امام العملات الأجنبية.

 

وقال مالك محل في صنعاء، أن اطقم ميليشياوية داهمت المحلات التجارية المجاورة له بحجة ضبط الأسعار، لافتًا إلى استغلال المليشيات لارتفاع الأسعار، وابتزاز مالكي المحلات من أجل دفع إتاوات ومبالغ مالية تحت مسميات مختلفة بينها ما يسمى ’’المجهود الحربي‘‘.

 

وكانت أطقم المليشيا وفق المصدر، أقدمت قبل أسابيع على إغلاق ثلاثة مصانع مياه هي: حدة وشملان وصنعاء بذريعة عدم التزامها بتعليمات المليشيات بعدم رفع الاسعار، فيما الحقيقة رفض مالكي المصانع دفع إتاوات مالية جديدة للمليشيات لما يسمى "المجهود الحربي".

 

وتؤثر هذه الانتهاكات والجبايات على رأس مال التجار بحسب المصدر، خصوصًا بتزامنه مع انهيار قيمة الريال اليمني امام العملات الأجنبية، وبيع التجار بضائعهم بالريال اليمني، وبالآجل الذي قد يصل إلى خمسة أشهر، موضحًا أثر التزامن، بأنه سبب انتكاسات كبيرة للتجار، وتراجع رأس مالهم بشكل كبير خلال الفترة الماضية.

 

ودفعت هذه الممارسات بحسب وسائل إعلامية، تجار العاصمة إلى التوقف عن استيراد المواد الغذائية والسلعية حتى تتوقف المليشيات عن ابتزازهم والتراجع عن استحداث النقاط الجمركية.

 

ومضت جمارك المليشيات المستحدثة وتزامنه مع ارتفاع قيمة العملات الأجنبية أمام الريال اليمني، بأسعار المواد الغذائية إلى الذروة، إذ وصل سعر كيس القمح 50كيلو إلى15ألف ريال.

 

وقال سكان محليون، أن انتهاكات المليشيات ألقت بأثرها السلبي على وضع السكان المعيشي بلجوء التجار إلى رفع أسعار المواد سواء الدوائية والغذائية والكسائية لتعويض خسارتهم، ما فاقم الوضع الإنساني للسكان خصوصًا بتزامنها مع افتعال المليشيات أزمة المشتقات النفطية، واستمرارها في رفض تسليم رواتب الموظفين المتوقفة منذ ما يزيد عن عامين، أو توريد الإيرادات إلى البنك المركزي في العاصمة المؤقتة عدن حتى تستطيع الحكومة الشرعية دفع رواتب الموظفين وتحمل مسؤولية الرواتب.

 

وقال أحدهم، إنه لم يستطع شراء جميع احتياجات منزله من المواد الغذائية بسبب ارتفاع أسعارها، وعدم امتلاكه قيمة المواد، ما دفعه إلى شراء بعض المواد بالكيلوجرام.

 

وبعد كل ما سبق، يبدوا واضحًا أن ميليشيات الحوثي لا تكترث بعواقب عراقيلها للتجار على رأس مال القطاع الخاص، وأثرها على سكان المدينة الذين سيجبرون على شراء المواد الغذائية بأسعار باهضه لا يملكونها، ذلك أن المليشيا ترفض تسليم رواتب الموظفين منذ أكثر من عامين، وافتعالها عديد أزمات قست بمعاناتها كثيرًا على السكان، وربما تحاول بها مفاقمة وضع السكان بشكل أكثر، حتى تتمكن من استخدامه كورقة للاستثمار أمام المجتمع الدولي ضد التحالف والشرعية، تحت شعار أن الحرب والتحالف والشرعية يقفون وراء تدهور الوضع الإنساني في اليمن.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية