هذه الليلة تعيش إيران على صفيح ساخن للغاية بعد تصريح ‏الرئيس الأمريكي ترامب، الذي خاطب فيه المحتجين والشعب الإيراني: "عليكم الاستمرار في الاحتجاج والسيطرة على مؤسساتكم، احفظوا أسماء القتلة والمعتدين، جميعهم سيدفعون ثمنًا باهظًا، المساعدة قادمة إليكم".

على ما يبدو أن ترامب اتخذ القرار بالتدخل المباشر في الاحتجاجات الإيرانية واستغلال أزمة النظام؛ لكن هناك تعتيم حول طبيعة وحدود التدخل والمساعدة التي سيقدمها: (بين تدخل عسكري "محدود- واسع" عبر ضربات جوية قد تشمل مراكز القيادة العسكرية والأمنية والسياسية وحتى النووية؛ أو مساعدات استخباراتية تستهدف الأمن والأجهزة القمعية للمظاهرات بجانب مساعدات تقنية واتصالات وإنترنت).
‌‏
حتى الآن، تتزايد فرص تنفيذ ترامب لتهديداته، ويمارس أعلى مستويات الضغط عبر التصريحات والرسائل المباشرة وغير المباشرة على النظام في طهران (خامنئي والحرس الثوري)، وينتظر منهم الاستجابة للشروط الأخيرة التي وضعها عليهم، وهي: 
1- بخصوص البرنامج النووي: وقف جميع النشاط النووي وتسليم كل اليورانيوم المخصب، والتخلي عن فكرة التخصيب في الداخل.
2- بخصوص برنامج التسليح الصاروخي: إنهاء مشروع الصواريخ بعيدة المدى كليًا.
3- بخصوص الدور التخريبي في دول الإقليم: التوقف فورًا عن دعم جميع المليشيات في المنطقة (اليمن- العراق- لبنان- سوريا)، والمنظمات الإرهابية في دول القرن الأفريقي.
4- إيقاف حملات القمع في الداخل الإيراني ضد الاحتجاجات والمعارضين، وتنفيذ برنامج إصلاحات سياسية.

في حال وافق نظام خامنئي على هذه الشروط رسميًا وعن قناعه وخيار استراتيجي، وليس مجرد مناورة تكتيكية، في هذه الحالة فقط قد تتراجع إدارة ترامب عن فكرة تنفيذ حملة عسكرية جوية أو استخباراتية، وستفكر بإعادة فتح طاولة المفاوضات. وإذا لم يتم الخضوع لهذه الشروط فإن التدخل المباشر سيتم.

حاليًا يبدو أن ترامب منح مهلة "فرصة أخيرة" للدبلوماسية والاتصالات عبر دول عربية وأوروبية لإقناع خامنئي بالتنازل والموافقة. فبحسب صحيفة وول ستريت جورنال نقلًا عن مسؤولين سعوديين "أبلغوا ‎طهران أن المملكة لن تسمح  لأحد باستخدام أجوائها لأي عمل عدائي ضد ‎إيران". وأن السعودية وقطر وعُمان تحاول إقناع ‎ترامب بعدم توجيه ضربة لإيران؛ لأن ذلك سيزعزع أسواق النفط، وتؤكد أن الاستقرار الإقليمي يمثل الأولوية القصوى لولي العهد السعودي.

وأضافت وول ستريت جورنال، أن "المسؤولين الإيرانيين يحاولون بشتى الطرق استئناف المحادثات النووية مع الولايات المتحدة لإقناع ترامب بعدم توجيه ضربة. فيما تسعى دولة قطر لنقل رسائل بين واشنطن وطهران، وتكثيف الاتصالات بين رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، وبين وزير الخارجية القطري مساء اليوم.


إجمالًا؛ قد يكون لدى النظام في طهران ساعات أو يوم-يومين بالكثير للموافقة على العرض الأخير قبل تنفيذ ترامب للتهديدات.. وقد يفاجئنا ترامب وينفذ التهديد دون انتظار نتيجة الوساطة (كل الاحتمالات واردة).

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية