الحكومة اليمنية بين رؤى الإصلاح وتحديات المرحلة

لا شك أن تشكيل الحكومة جاء بعد مخاض طويل، رافقته كثير من الإرهاصات المحلية بالدرجة الأولى، ومن ثم الإقليمية، لإخراجها بما يتواءم مع المرحلة التي تسارعت فيها الأحداث والمتغيرات.

نعم، تشكلت الحكومة بمعيار وحيد (تكنوقراط) كما هو ظاهر، هذا المعيار يُعد المعيار الأمثل في ظل تناقضات وتداخلات سياسية وجهوية وحزبية، وهي بهذه الصيغة تعبر إلى حدٍّ ما عن مطالب شريحة واسعة من المجتمع الذي ترقب كثيرًا تغييرًا في الوجوه والإدارات التي ظلت لعقد من الزمن تتربع على واجهة الوزارات.

اليوم جاءت هذه الحكومة في ظل ظروف هي الأعقد منذ عقد ونيف من الزمن، مثخنة بهموم واحتياجات المرحلة والمواطن بالدرجة الأولى، جاءت حاملة حزمة من رؤى الإصلاح والتغيير على كافة الأصعدة، وهذا ما ينتظره منها الجميع، نُخبًا وشعبًا.

وفي لمحة سريعة لحزمة تلك الرؤى التي حملتها الحكومة على عاتقها، والتي أوضحتها في بيان رئيسها الدكتور شائع الزنداني، هناك جملة من الإصلاحات على صعيد الإصلاح الاقتصادي والمالي، باعتبارهما ركيزتين لتحقيق أي استقرار، ناهيك عن إصلاح منظومة الخدمات العامة التي تُقدَّم للمواطن كالكهرباء والمياه وغيرها من الخدمات التي هي أساسًا حكر على الدولة لا سواها في أي دولة ونظام يحترم نفسه ويدرك احتياجات شعبه.

لكن، وفي ظل هذه الرؤى والطموحات الحكومية، يبقى السؤال الجوهري هو محور نجاح هذه الرؤى وبلوغ تلك الطموحات، والسؤال يقول: في ظل جملة من التحديات الماثلة في الواقع اليمني سياسيًا واقتصاديًا.. إلى أي مدى يمكن لحكومة التكنوقراط المشكلة مؤخرًا تنفيذ تلك الرؤى وإحداث تغييرات ملموسة، وبما يفضي إلى بلوغ طموحات ظلت حبيسة التجاذبات الحزبية؟

بالنظر إلى تلك التحديات، وبالأخص ما يتعلق بالجانبين الاقتصادي والمالي، فإن إحداث أي أثر في هذين التحديين يظل مرهونًا بتحدٍّ أهم هو التحدي الأمني، فكل تغير في سلوكه سلبًا أو إيجابًا ينعكس حتمًا على ديناميكية التحدي الاقتصادي والمالي ويحدد فلسفتهما في مواجهة معارك عدة.

الطبيعي أن التحدي الأمني يظل جوهر كل استقرار وتغيير في سياسة الدولة واستراتيجيتها في خوض معاركها على صعيد التحدي الاقتصادي والمالي، فتحقيق الأمن والاستقرار وتوحيد بوصلته وضبط إيقاعاته وفق ثوابت وطنية جمهورية، يشكل معيارًا رئيسيًا في قياس أداء الحكومات بمختلف توجهاتها.

الأمن ضامن أساسي لاستقرار الأسواق وضبط إيقاع العرض والطلب فيها على كل النواحي، وبما يتحكم بمزاج الاستثمار والتنمية والمستهلك على صعيد السلعة الأساسية أو خدمة تُقدم من قِبل الحكومة، إذ إن العرض والطلب يعبران عن ميزان الانسجام بين العرض (استقرار الاقتصاد وتقديم السلعة والخدمة)، والطلب (استقرار دخل ومدخرات المواطن).

بالتالي، على الحكومة قبل الشروع في أي إصلاحات على أي مستوى من مستويات الاقتصاد والمال، أن تُحدث تغييرًا جوهريًا في إصلاح المنظومة الأمنية، وبما يعالج إشكالات التحدي الأمني، باعتباره طاردًا ومستقطبًا للاستثمار ورؤوس الأموال في آنٍ واحد.

إن أي معالجة لأي تحدٍّ قبل معالجة الجوانب الأمنية تظل كمن ينفخ في قربة مقطوعة، فالأمن والاستقرار يؤسسان لكل إصلاح اقتصادي ومالي، ويسهمان كثيرًا في توحيد وجهات النظر وبما يفضي إلى توحيد الصف الجمهوري ويؤسس لتكامل عوامل خوض معركة اليمنيين المصيرية ضد مليشيات الحوثي وتحرير العاصمة صنعاء واستعادة مؤسسات الدولة.

أخبار من القسم

تطورات الساعة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية