بيتكوين تتراجع 6% في يناير وسط سحب مؤسسي ضخم وتقلبات حادة
شهد سوق العملات الرقمية تقلبات عنيفة خلال شهر يناير، حيث تراجعت عملة بيتكوين بنحو 6%، مما يعكس تحولاً واضحاً في نظرة المستثمرين لشهية المخاطرة وسط ضغوط بيعية واسعة على الأصول المشفرة الرئيسية.
في نهاية الشهر، هوت بيتكوين إلى مستوى 81,314 دولاراً، وهو هبوط أدى إلى تصفية مراكز مالية بقيمة تقارب 1.7 مليار دولار، بعد أن كانت قد وصلت إلى مستويات قريبة من 90 ألف دولار في وقت سابق من الشهر. وتستقر العملة حالياً حول 83 ألف دولار، مع انخفاض قيمتها السوقية الإجمالية إلى حوالي 1.62 تريليون دولار. في المقابل، سجلت إيثريوم خسائر أكبر بنسبة 9.13%، بينما واجهت عملات بديلة كبرى مثل BNB وXRP وسولانا وترون ودوجكوين وكاردانو تصحيحات أعمق تجاوزت 13%.
يرى المحللون أن هذا الأداء يشير إلى أن بيتكوين بدأت تتصرف بشكل أقرب للأصول الاقتصادية الكبرى، حيث أصبحت أكثر تأثراً بالعوامل الكلية مثل أسعار الفائدة والسيولة العالمية وقوة الدولار الأمريكي، مع تراجع جاذبية المكاسب السريعة التي كانت سائدة سابقاً.
كان العامل الأبرز وراء ضعف السوق هو التراجع الحاد في الطلب المؤسسي؛ حيث أظهرت البيانات خروج سيولة تجاوزت 2.7 مليار دولار من صناديق الاستثمار المتداولة المرتبطة ببيتكوين في الولايات المتحدة منذ منتصف الشهر. كما سجلت صناديق بيتكوين الفورية الأمريكية صافي سحب بلغ 1.61 مليار دولار، مسجلة بذلك ثالث أكبر موجة تخارج شهري في تاريخ صناديق المؤشرات المتداولة.
تُعتبر هذه التحركات مؤشراً على إعادة موازنة استراتيجية للمحافظ الاستثمارية، في ظل بيئة عالمية تتسم بانخفاض شهية المخاطرة، حيث تم إدراج العملات الرقمية ضمن موجة تقليص التعرض للأصول عالية المخاطر. وقد زادت حدة التقلبات بعد إعلان الرئيس الأمريكي عن ترشيح كيفن وورش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مما أعاد فتح النقاش حول مستقبل السياسة النقدية الأمريكية وتوقعات خفض أسعار الفائدة.
على الرغم من الضغط السعري، لا يعتبر المحللون شهر يناير نهاية للدورة الصعودية، بل يرونه مرحلة تصحيح وإعادة تموضع في سوق أصبح أكثر نضجاً. ويشيرون إلى أن الاهتمام بدأ يتحول نحو مشروعات البنية التحتية وتقنيات البلوك تشين الأساسية كرهانات هيكلية طويلة الأجل، بدلاً من التركيز على الزخم السعري اللحظي.







