وكالة "2 ديسمبر" ترصد أبرز انتهاكات مليشيا الحوثي خلال الأسبوع الأخير من يناير

شهد الأسبوع الأخير من شهر يناير 2026 تصعيدًا خطيرًا في الانتهاكات التي ترتكبها مليشيا الحوثي الإرهابية بحق المدنيين في عدد من المحافظات اليمنية.

ورصدت "وكالة 2 ديسمبر" أبرز انتهاكات المليشيا، التي شملت القتل المباشر للنساء والأطفال، والاستهداف المنهجي للتعليم والمؤسسات الدينية والإنسانية، والاختطاف القسري، وقصف الأحياء السكنية، إضافة إلى أعمال نهب واستيلاء على الممتلكات العامة والخاصة.

جرائم قتل

في محافظة تعز، أقدم مسلحون تابعون لمليشيا الحوثي الإرهابية على قتل الطبيبة وفاء محمد سيف عبدالرحمن سرحان داخل منزلها في عزلة العسيلة بمديرية شرعب السلام، أمام أطفالها، عقب اقتحام منزل زوجها.

وفي جريمة أخرى بالمحافظة نفسها، لكن في مديرية القاهرة، قُتلت المواطنة أسماء علي ناجي سعيد برصاص قناصة المليشيا أثناء تواجدها على سطح منزلها في حي عصيفرة، بعد أيام قليلة فقط من زواجها.

أما في محافظة إب، فقُتل الطفل محمد عادل عبده حميد الشباطي برصاص زميل له داخل مدرسة عبدالله بن مسعود في مديرية العدين، أثناء إخضاع المليشيا الإرهابية الطلاب لدورة عسكرية نظمتها داخل حرم المدرسة، شملت تدريبات على استخدام السلاح وتنفيذ مشاهد قتالية بإشراف قيادات حوثية.

عسكرة التعليم

كثفت مليشيا الحوثي خلال الأسبوع المنصرم عمليات استقطاب الأطفال إلى معسكرات تدريبية مغلقة، في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى عسكرة التعليم والزج بالأحداث في جبهات القتال، في انتهاك صارخ للقوانين الوطنية والدولية التي تحظر تجنيد الأطفال.

وتنظم المليشيا هذه المعسكرات تحت مسميات عَقَدية وتعليمية، أبرزها ما تطلق عليه "العِلم والجهاد"، مستهدفة أطفالًا تتراوح أعمارهم بين 10 و17 عامًا، حيث يتم إخضاعهم لدورات طائفية مؤدلجة وأخرى عسكرية داخل بيئة مغلقة تفتقر لأبسط المعايير التعليمية والتربوية.

وتشمل هذه الدورات تدريبات على استخدام الأسلحة الخفيفة، ومحاكاة مشاهد قتالية، إلى جانب برامج تعبئة عقائدية ذات طابع طائفي وعنصري، تهدف إلى إعادة تشكيل وعي الأطفال وتكريس ثقافة العنف والكراهية، بدلًا من التعليم القائم على القيم الوطنية والإنسانية.

وفي سبيل توسيع دائرة الاستقطاب، تلجأ المليشيا إلى إغراء أسر الأطفال لإرسال أبنائهم إلى معسكرات الموت بوعود توفير الغذاء والمساعدات المالية، مستغلة الأوضاع المعيشية الصعبة التي خلفتها حربها وسياساتها الممنهجة.

كما أصدرت المليشيا توجيهات بتغيير أسماء 25 مدرسة في مديرية خيران المحرق بمحافظة حجة، واستبدالها بأسماء صرعى ومناسبات تابعة لها، في خطوة تعكس السعي الحوثي إلى أدلجة التعليم وطمس الهوية الوطنية، وتحويل المدارس إلى أدوات للتعبئة الطائفية السلالية.

قصف عشوائي وتصعيد عسكري

في محافظة الضالع، قصفت مليشيا الحوثي منازل المدنيين في منطقة الحازة بمديرية حجر بصواريخ كاتيوشا، ما تسبب بأضرار مادية في أحد المنازل دون تسجيل خسائر بشرية.

كما دفعت المليشيا بتعزيزات عسكرية كبيرة من محافظة ذمار باتجاه محافظة البيضاء، بقيادة المدعو أبو زيد إبراهيم محمد الديلمي، لتعزيز قواتها في مديرية الزاهر على تخوم محافظتي أبين ولحج- جنوبي البلاد.

ونقلت المليشيا أيضًا أربع منصات لإطلاق الصواريخ من مديرية حرف سفيان بمحافظة عمران إلى منطقة مزارع الجر قرب قاعدة عبس العسكرية- شمال غربي محافظة حجة، في منطقة قريبة من سواحل البحر الأحمر.

وشهد الأسبوع الماضي تصعيدًا عسكريًا تمثل في تنفيذ عمليات هجومية ومحاولات تسلل فاشلة، إلى جانب استحداث مواقع عسكرية ونقاط تفتيش جديدة واستقدام آليات عسكرية وتعزيزات بشرية.

اقتحام مؤسسات إنسانية ودولية

في العاصمة المختطفة صنعاء، اقتحمت عناصر حوثية ما لا يقل عن ستة مكاتب تابعة للأمم المتحدة خالية من الموظفين، وصادرت معدات اتصالات ومركبات تابعة للمنظمة دون أي إذن أو مبررات قانونية.

كما جددت المليشيا اقتحام مقر منظمة أطباء بلا حدود في الحي السياسي بصنعاء، وصادرت ما تبقى من أجهزة ومعدات اتصالات، رغم إبلاغ المنظمة مسبقًا بنيتها إعادة أصول مصادرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر، ولا تزال تحتجز موظفًا واحدًا على الأقل منذ نوفمبر الماضي.

اختطافات واستهداف المقدسات

في محافظة إب، اختطفت المليشيا المواطن خالد حسن قائد السورقي من نقطة تفتيش في منطقة المسلخ بمفرق ميتم، أثناء توجهه لحضور جلسة قضائية، وسط اتهامات لقيادي حوثي يُدعى أبو حيدر المحرمي بالوقوف خلف عملية الاختطاف، مع استمرار إخفاء مصيره.

وفي محافظة عمران، اختطفت المليشيا الشيخ القبَلي سيف محمد الغولي، أحد مشايخ قبيلة الغولة، بعد رفضه الانصياع لمطالب قسرية، ما أثار موجة غضب واستنكار قبَلي.

كما نقلت المليشيا أربعة مختطفين من سجن مدينة الصالح في منطقة الحوبان- شرقي تعز- إلى جهة مجهولة ليلًا، دون إبلاغ ذويهم، ما أثار المخاوف بشأن سلامتهم.

وفي صنعاء المختطفة، حولت المليشيا منارات جامع الصالح إلى منصات استثمارية عبر تأجيرها لشبكات إنترنت محلية وفرض إتاوات مالية، في انتهاك لقدسية المساجد وتشويه للمَعْلم المعماري.

كما حولت دارًا لتحفيظ القرآن الكريم في مناخة بمحافظة صنعاء إلى سوق لبيع البُن، في اعتداء صارخ على المؤسسات الدينية والتعليمية.

إشعال صراعات قبَلية ونهب أراضٍ

وأفادت مصادر قبَلية في محافظة عمران بأن المليشيا غذّت اشتباكات مسلحة بين قبيلتي الشعاملة وبيت أبو قاسم في مديرية حرف سفيان، عبر تزويد الطرفين بالسلاح والذخائر، عقب مقتل الشيخ حمود صالح الشعملي، في مسعى لزعزعة التماسك القبلي.

وفي محافظة إب، استولى قيادي حوثي يُدعى عبدالكريم الشامي على أرض مملوكة للمواطن بشير الدلالي في مديرية المشنة بالقوة، وهدده بالقتل، قبل أن يُحتجز الدلالي داخل قسم شرطة خاضع للمليشيا أثناء تقديمه بلاغًا رسميًا.

وفي محافظة صنعاء، أقدم مشرف حوثي على هدم منزل امرأة مُسنة في قرية الظفير بمديرية بني مطر، ضمن محاولات الاستيلاء على الأرض بالقوة، دون أي سند قانوني.


حصار وقمع اقتصادي واجتماعي

فرضت مليشيا الحوثي حصارًا مشددًا على منطقة الخشعة بمديرية حنكة آل مسعود في محافظة البيضاء، ومنعت الدخول والخروج منها، على خلفية مطالبات الأهالي بتسليم جثامين ذويهم الذين قُتلوا في يناير 2025.

وفي صنعاء، اقتحمت المليشيا منزل رجل الأعمال حسن الكبوس وفرضت طوقًا عسكريًا حوله بذرائع واهية، في إطار سياسة ترهيب تستهدف رجال الأعمال.

كما مارست ضغوطًا وتهديدات على أسرة الطفل محمد إسماعيل حسن المعروف بـ"بائع السمك"، لإجبارهم على التنازل عن قضية اعتداء تعرض لها، ضمن محاولات فرض صلح بالقوة.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية