سباق التريليونات: عمالقة التكنولوجيا يضخون المليارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

يشهد عام 2026 سباقًا محمومًا وغير مسبوق في عالم التكنولوجيا، حيث تعتزم عمالقة مثل جوجل، أمازون، ميتا، ومايكروسوفت ضخ مليارات الدولارات لتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مما يعكس إدراكهم بأن هذه التقنية هي مفتاح السيطرة على مستقبل السوق.

يشمل هذا الإنفاق الضخم بناء مراكز بيانات عملاقة، وتأمين خوادم متقدمة، وتوفير الرقائق المتخصصة اللازمة لتشغيل أدوات الذكاء الاصطناعي الموجهة للشركات. وتُشير التوقعات إلى أن أمازون ستكون الأكثر إنفاقًا، حيث يُتوقع أن يصل إنفاقها الرأسمالي إلى نحو 200 مليار دولار في 2026، مدفوعًا بالطلب المتزايد على خدمات AWS السحابية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. تليها جوجل (ألفابت) التي تخطط لإنفاق ما بين 175 و185 مليار دولار، بينما تتراوح تقديرات إنفاق ميتا بين 115 و135 مليار دولار، وتتوقع مايكروسوفت إنفاقًا رأسماليًا يقارب 120 مليار دولار للسنة المالية المنتهية في يونيو، بعد زيادة ملحوظة في الربع الثاني.

هذه الأرقام فلكية، وتُعادل حجم إنفاق دول متقدمة بأكملها. الدافع وراء هذا الاستثمار الهائل هو قناعة راسخة بأن قطاع التكنولوجيا وصل إلى نقطة حسم؛ فالفكرة السائدة هي أن من يتفوق في الذكاء الاصطناعي سيفوز "إلى الأبد". وقد أكد آندي جاسي، الرئيس التنفيذي لأمازون، هذا التوجه بقوله: "أؤمن إيمانًا راسخًا بأن كل تجربة عملاء نعرفها اليوم ستُعاد صياغتها بفضل الذكاء الاصطناعي. لذا سنستثمر بقوة في هذا المجال، وسنستثمر لنكون روادًا فيه".

لكن هذا الإنفاق الضخم يثير تساؤلات مقلقة للعاملين في القطاع. ففي مفارقة واضحة، أعلنت أمازون عن تخصيص 200 مليار دولار للنفقات الرأسمالية لعام 2026، بعد أيام فقط من تسريحها لحوالي 16,000 موظف، ليصل إجمالي المسرحين منذ أكتوبر إلى 30,000 موظف. هذا يطرح سؤالاً جوهريًا: لماذا يتم تسريح العمالة بالتزامن مع ضخ المليارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي؟

الواقع يشير إلى أن شركات التكنولوجيا، بما فيها مايكروسوفت وميتا، تبرر عمليات التسريح بأنها "تغييرات تنظيمية" لضمان النجاح في سوق ديناميكي، مع التأكيد على مواصلة التوظيف في "المجالات الاستراتيجية" كالذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، فإن الأولوية الواضحة هي للوحدات المعالجة ورسومات الحاسوب والخوادم على حساب الموارد البشرية، مما ينذر بحذر شديد للموظفين في ظل هذا التحول الجذري المدفوع بالذكاء الاصطناعي.

أخبار من القسم

تطورات الساعة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية