اكتشاف تاريخي: صدفة كشفت موجات الراديو القادمة من الشمس عام 1942

في مفارقة تاريخية وعلمية، صادف يوم 27 فبراير 1942، اكتشاف الفيزيائي البريطاني جيمس ستانلي هاي لانبعاثات الراديو الصادرة عن الشمس بالصدفة البحتة، وذلك خلال فترة الحرب العالمية الثانية.

كان هاي يعمل ضمن فريق أبحاث عسكري مكلف بحماية أنظمة الرادار البريطانية من أي تشويش محتمل قد تسببه القوات الألمانية. فجأة، بدأت تقارير تتوالى عن تشويش قوي وغير متوقع يعرقل عمل رادارات الدفاع الجوي، وكان الاعتقاد السائد أن هذا مصدره هجوم إلكتروني معادٍ.

لكن هاي لاحظ شيئًا غريبًا أثناء تحليل الإشارات؛ فقد كانت تتحرك بشكل منتظم ومتوافق تمامًا مع مسار الشمس في السماء، وليس مع أي تحرك عسكري متوقع. هذا الاستنتاج قاد التحقيق بعيدًا عن التهديدات الأرضية.

بعد تتبع دقيق، تبين أن مصدر الإشارات هو بقعة شمسية نشطة أطلقت انفجارًا شمسيًا ضخمًا، مما أدى إلى إطلاق موجات راديوية قوية أثرت بشكل مباشر على أجهزة الرادار. كان هذا أول إدراك علمي موثق بأن الشمس قادرة على التأثير الفوري على الاتصالات اللاسلكية على كوكب الأرض.

هذا الاكتشاف المفاجئ لم يحل لغزًا عسكريًا فحسب، بل أسس لفرع جديد بالكامل في علوم الفضاء عُرف لاحقًا باسم "علم الفلك الراديوي". لقد أثبت هذا الحدث أن دراسة الأجرام السماوية لا تقتصر على الضوء المرئي، بل تمتد لتشمل أطياف الإشعاع الكهرومغناطيسي الأخرى، وأصبح رصد هذه الانبعاثات أداة حاسمة لفهم العواصف الشمسية وتأثيرها المستقبلي على الأقمار الصناعية وأنظمة الاتصالات الحديثة.

أخبار من القسم

تطورات الساعة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية