جدل حول ذكاء "جيل زد": هل يراجع التعليم قدراته بسبب الشاشات؟
أثارت تقارير حديثة قلقاً كبيراً حول تراجع القدرات المعرفية لدى جيل زد (مواليد أواخر التسعينيات وأوائل الألفية)، حيث تشير دراسات إلى أنهم قد يسجلون درجات أقل في اختبارات الانتباه والذاكرة وحل المشكلات مقارنة بآبائهم من جيل الألفية، مما دفع بعض الجامعات المرموقة إلى التفكير في تبسيط المناهج.
هذا النقاش لم يعد مجرد نكتة عابرة، بل تحول إلى قضية جدية يطرحها خبراء مثل عالم الأعصاب الدكتور جاريد كوني هورفاث، الذي قدم شهادة أمام مجلس الشيوخ الأمريكي عام 2026، جادل فيها بأن التراجع في مهارات القراءة والكتابة والحساب والتفكير النقدي يعود بشكل كبير إلى التوسع غير المنظم للتكنولوجيا الرقمية في الفصول الدراسية.
الخطر يكمن في أن الدماغ، الذي يتعرض لسيل مستمر من المعلومات المجزأة ومقاطع الفيديو القصيرة والتصفح السطحي عبر الهواتف الذكية، يفقد القدرة على التركيز المتواصل والتفكير العميق. فالقراءة المتعمقة، التي كانت تصقل الانضباط الذهني، تتراجع بشكل ملحوظ؛ فوفقاً لمؤسسة محو الأمية الوطنية (2024)، فإن طفلاً واحداً فقط من كل ثلاثة أطفال بين 8 و18 عاماً يستمتع بالقراءة في أوقات فراغه في الولايات المتحدة.
التصفح السلبي، خاصة استهلاك الأخبار المتواصل، لا يشتت الانتباه فحسب، بل يعطل الذاكرة العاملة ويدرب العقول على الاستجابة السريعة بدلاً من التحليل المتأني. ويلاحظ المعلمون أن الطلاب يواجهون صعوبة متزايدة في التعامل مع النصوص الطويلة والحجج المعقدة التي كانت أساس التفوق الأكاديمي.
التحدي الذي يواجه الأجيال الحالية ليس توجيه اللوم، بل إعادة تصميم البيئات التعليمية. هذا يتطلب دمج ممارسات القراءة العميقة مع الإلمام الرقمي، ووضع حدود صحية لاستخدام الشاشات لضمان أن التكنولوجيا تخدم التعلم ولا تحل محل الجهد العقلي. المستقبل يتطلب تعليم الطلاب كيفية استيعاب المعرفة والتأمل فيها، وليس فقط كيفية الوصول إليها.







