يحلّ شهر رمضان على مدينة الحديدة الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، فيما تتعمّق الأزمة المعيشية بفعل انقطاع المرتبات وغياب المعونات وتوسّع الجبايات، في مشهد يعكس حصيلة سنوات من السياسات التي أنهكت الاقتصاد المحلي وأثقلت كاهل السكان.

وتؤكد إفادات محلية ركوداً غير مسبوق في الأسواق الرئيسة، بينها باب مُشرف والمِطراق، بعد أن كانت تمثل شريان الحركة التجارية في مواسم رمضان. ويُعد إغلاق “سوبر إفريقيا” —أحد أقدم المراكز التجارية في المدينة خلال ثمانينيات القرن الماضي— مثالاً على تداعيات الجبايات المفروضة على التجار، قبل أن يُعاد افتتاح المبنى مؤخراً كنشاط تجاري مختلف، في ظل تراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر.

المواطن المختطف السابق لدى المليشيا، عمران عبدالحميد العمراني، من مديرية جبل راس، قال إن رمضان قبل انقلاب الحوثيين كان يرتبط بالأمن واستقرار الأسعار، بينما يعيش السكان اليوم ضغوطاً معيشية خانقة. وأشار إلى أن الأوضاع في المناطق المحررة تبدو أفضل نسبياً من حيث صرف المرتبات وتوفر فرص العمل، محمّلاً المليشيا مسؤولية سياسات “الإفقار الممنهج” التي دفعت —بحسب تعبيره— كثيرين إلى حافة الانهيار.

بدوره، وصف مدير السياحة في حيس، رشاد عبدالله غيثان، أجواء الشهر الفضيل في الحديدة وإب ومناطق أخرى بـ“الكئيبة”، مؤكداً أن إغلاق الطرقات وتفجير الجسور فاقم معاناة الأسر وقيّد حركة التنقل والتواصل الاجتماعي، خصوصاً في موسم اعتاد اليمنيون فيه على صلة الأرحام.

وخلال سنوات سيطرتها، فرضت المليشيا جبايات واسعة ومتكررة على الأنشطة التجارية، ما أدى —وفق مصادر محلية— إلى إغلاق عشرات المحال وانكماش السوق، لتتحول شوارع المدينة التي كانت نابضة بالحياة في رمضان إلى مساحات شبه خالية.

ويختزل واقع الحديدة اليوم كلفة الحرب والانقلاب الحوثي على حياة المدنيين، حيث باتت طقوس استقبال رمضان صراعاً يومياً لتأمين أساسيات المعيشة، في ظل سياسات تُحمّلها الأصوات المحلية مسؤولية تعميق الفقر وتقويض ما تبقى من استقرار اقتصادي واجتماعي.

أخبار من القسم

تطورات الساعة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية