نائب مدير أمن حيران لـ"2 ديسمبر": قصف قرية "بني المش" استهداف مباشر لمدنيين بمنطقة خالية من المظاهر العسكرية

لا يزال شبح الجرائم الحوثية يخيم على المديريات المحررة شمالي محافظة حجة، حيث تتوالى الاعتداءات التي تستهدف المدنيين الأبرياء.

وفي جريمة ليست الأولى من نوعها، ولكنها من أكثر الجرائم بشاعة ودموية، تعرضت قرية بني المش في مديرية حيران لمجزرة مروعة، أعادت إلى الأذهان وحشية المليشيا الإرهابية وتجاهلها الصارخ للقوانين والأعراف الإنسانية.

في تصريحات خاصة لوكالة 2 ديسمبر، سلط نائب مدير أمن مديرية حيران، الرائد عمر أحجف، الضوء على طبيعة المنطقة المستهدفة ووحشية الهجوم، مؤكداً أن المنطقة المستهدفة منطقة سكنية خالصة تقع وسط تجمع سكاني، وتبعد مسافة عدة كيلومترات عن خطوط التماس، ولا يوجد فيها أي مواقع عسكرية أو تحركات قتالية، بل هي منطقة يعيش فيها مواطنون مدنيون يمارسون حياتهم الطبيعية، الأمر الذي يؤكد أن الاستهداف كان موجهاً نحو المدنيين بشكل مباشر.

حصيلة الضحايا والوضع الصحي للمصابين

أشار أحجف إلى أن القصف الحوثي أسفر عن ثمانية شهداء من المدنيين، بينهم طفلان، إضافة إلى خمسة مصابين، من بينهم طفلة.

وأضاف: "تم إسعاف المصابين على الفور إلى المراكز الصحية والمستشفيات لتلقي العلاج اللازم، بينما نُقل بعضهم إلى مستشفيات في المملكة العربية السعودية نظراً لخطورة حالاتهم ومن بينهم الطفلة أسماء الطيب (3 سنوات) ابنة الشهيد مصعب الطيب وشقيقة الطفل الشهيد عبدالرحمن الطيب اللذين استشهدا إثر هذا الهجوم الحوثي الغادر وهي تتلقى الرعاية الطبية المكثفة حالياً بإحدى مستشفيات المملكة.

غياب المناوشات العسكرية ودوافع التصعيد:

ما يزيد من بشاعة هذه الجريمة هو أنها وقعت في منطقة كانت تشهد هدوءاً تاماً، ولم تسجل أي مواجهات أو مناوشات عسكرية حتى في خطوط التماس القريبة.

ولفت نائب مدير أمن حيران إلى أن هذه المجزرة لا تخرج عن سياق سلسلة الاعتداءات المماثلة التي ارتكبتها المليشيا خلال شهر رمضان في محافظات أخرى مثل تعز والضالع، حيث استهدفت الأحياء السكنية والمدنيين في أوقات الإفطار، في انتهاك صارخ لحرمة الشهر الفضيل وحياة الأبرياء.

وفي تحليل لدوافع المليشيا لارتكاب هذه الجريمة في ظل الهدنة غير المعلنة، يرى أحجف أن المليشيا اعتادت على إراقة الدماء ولا تستطيع الاستمرار إلا في أجواء الحرب. ومع حالة الهدوء النسبي التي تشهدها البلاد، تواجه ضغوطاً متزايدة داخل مناطق سيطرتها تتعلق بالخدمات والمرتبات والالتزامات تجاه المواطنين. ومن المرجح أنها تحاول الهروب من هذه الضغوط عبر ارتكاب مثل هذه الجرائم لاستفزاز القوات الحكومية والعودة إلى مربع التصعيد، بما يتيح لها تبرير فرض مزيد من الجبايات والزج بالمواطنين في أتون الحرب.

دور السلطة المحلية والإجراءات المتخذة

في مواجهة هذه التحديات، أوضح عمر أحجف أن السلطة المحلية والأجهزة الأمنية، بالتنسيق مع المنطقة العسكرية الخامسة، تبذل جهوداً حثيثة لحماية المواطنين وتعزيز الاستقرار في المديريات الحدودية، وذلك رغم الإمكانات المحدودة التي تواجهها. كما يجري التنسيق المستمر مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية لدعم الجهود الإنسانية والأمنية، وتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين في المناطق المتضررة.

وأشار إلى صدور توجيهات من رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، بسرعة تقديم الدعم والرعاية لأسر الضحايا والمصابين، مؤكداً رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية وتعزيز إجراءات حماية المدنيين بما يضمن الحد من تكرار مثل هذه الاعتداءات وتحقيق الأمن والاستقرار للمواطنين في هذه المناطق التي عانت الكثير.

واختتم بالقول: ستظل مجزرة قرية بني المش شاهداً آخر على وحشية وإجرام المليشيا الحوثية واستهتارها الصارخ بحياة المدنيين، مؤكداً أن هذه الجرائم لا تزيد الشعب اليمني إلا إصراراً على استعادة دولته وهزيمة المشروع الإيراني، وعلى المجتمع الدولي مسؤولية مضاعفة الضغوط على المليشيا لوقف اعتداءاتها المتكررة ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم، لضمان عدم إفلاتهم من العقاب وتحقيق العدالة للضحايا الأبرياء.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية