خبير جيوسياسي: الحوثيون "ورقة احتياط" طهران لابتزاز الاقتصاد العالمي
لم يعُد التصعيد في مضيق هرمز محصورًا في المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بل بات يعكس شبكة أوسع من الأدوات الإقليمية التي توظفها طهران، وفي مقدمتها مليشيا الحوثي، ضمن معركة تتجاوز حدود الجغرافيا إلى إعادة تشكيل التوازنات في المنطقة.
وفي هذا السياق، يرى مدير المعهد الجيوسياسي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نوفل ضو، أن الحوثيين يشكلون جزءًا من منظومة إيرانية متعددة الأذرع، تُستخدم لإدارة الصراع وتوسيع نطاقه عند الحاجة، دون الانخراط المباشر في مواجهة شاملة.
ويشير ضو إلى أن طهران، التي سعت إلى استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط على الاقتصاد العالمي، وجدت نفسها أمام معادلة معاكسة؛ إذ أسهم التصعيد في حشد تحالف دولي لتأمين الملاحة، ما حدّ من فاعلية هذه الورقة. وفي هذا الإطار، تبرز أهمية الأذرع الإقليمية، ومنها الحوثيون، كخيار بديل لتوسيع الضغط عبر جبهات متعددة.
ويؤكد أن المليشيا لا تزال في موقع "الاحتياط الاستراتيجي"، مع إمكانية الدفع بها إلى واجهة التصعيد، خصوصًا في ما يتعلق بتهديد الملاحة في البحر الأحمر، بما يخلق مسارًا موازيًا لمضيق هرمز ويضاعف الضغوط على الخصوم.
غير أن هذا التوسع في استخدام الوكلاء، بحسب ضو، لا يغير مسار المواجهة بقدر ما يطيل أمدها، في ظل تفوق المعادلة الدولية التي تتشكل لمواجهة التحركات الإيرانية، ما يضع هذه الأدوات في دائرة الاستنزاف أكثر من كونها عناصر حسم.
وعلى صعيد أوسع، يرى ضو أن الرهان الإيراني على توظيف هذه الأذرع، بما فيها الحوثيون، للضغط على الدول العربية والمجتمع الدولي، لم يحقق نتائجه، بل أسهم في تعميق عزلة طهران، خاصة مع تصاعد التهديدات التي طالت الممرات الحيوية ومصالح الدول الإقليمية.
ويخلص إلى أن دور الحوثيين، رغم أهميته في الحسابات الإيرانية، يبقى جزءًا من استراتيجية أكبر تواجه تحديات متزايدة، في ظل تحولات إقليمية ودولية تعيد رسم موازين القوى، وتحد من قدرة طهران على فرض معادلاتها عبر الوكلاء.







