ناشيونال إنترست: تغيير النظام في إيران شرط لتحقيق سلام مستدام في الشرق الأوسط
أكدت رؤية تحليلية طرحتها مجلة ناشيونال إنترست، أن أي حديث عن سلام دائم في الشرق الأوسط يظل مرهونًا بتغيير النظام في إيران، مشيرة إلى أن القيادة الحالية في طهران ترفض بشكل قاطع الانخراط في أي ترتيبات إقليمية تقودها الولايات المتحدة بعد الحرب.
وبحسب تحليل للمجلة بقلم الكاتب جيمس هولمز، فإن النتائج العسكرية، مهما بلغت قوتها، لا تكفي وحدها لإنهاء الصراع، في ظل تمسك إيران بعامل “الإرادة” الذي يعد –وفق النظرية الكلاسيكية لـ كارل فون كلاوزفيتز– عنصرًا حاسمًا في معادلة القوة إلى جانب القدرات العسكرية.
ويرى التحليل أن العمليات العسكرية الأميركية حققت تقدمًا ملحوظًا في إضعاف القدرات الإيرانية، بما في ذلك تحييد أجزاء من منظومات الدفاع الجوي، ما سمح بتوسيع نطاق الضربات. إلا أن ذلك، بحسب المجلة، لا يضمن تحقيق نتيجة نهائية، في ظل استمرار تمسك طهران بخياراتها ورفضها الاستسلام.
ويشير التقرير إلى أن التاريخ يقدم نماذج تؤكد محدودية الحسم العسكري.
وفي سياق تحليل شروط السلام، يستحضر الكاتب أفكار هنري كيسنجر، التي تؤكد أن الاستقرار لا يتحقق فقط عبر التفوق العسكري، بل من خلال بناء نظام إقليمي متوازن ومقبول، يحد من دوافع الصراع ويضمن استدامة الردع.
ومع ذلك، يخلص التحليل إلى أن تحقيق مثل هذا النظام يظل مستبعدًا في ظل بقاء النظام الإيراني الحالي، الذي يُنظر إليه كطرف رافض لأي تسوية تقلّص نفوذه الإقليمي أو تحد من طموحاته.
وبحسب المجلة، فإن الضربات الجوية –رغم فعاليتها– لا تستطيع بمفردها حسم المعركة أو فرض واقع سياسي جديد، إذ تبقى السيطرة على الأرض والتغيرات الداخلية العامل الحاسم في أي تحول استراتيجي.
ويختتم التقرير بالتأكيد أن أي مسار نحو استقرار طويل الأمد في المنطقة سيظل مرتبطًا بإحداث تغيير جوهري في بنية السلطة داخل إيران، باعتباره –وفق الرؤية المطروحة– المدخل الوحيد لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية وفتح الطريق أمام تسوية مستدامة.








