منتدى الشرق الأوسط: الوفد الإيراني الضخم في مفاوضات إسلام آباد يكشف تشتت مراكز القرار في طهران
أثار الحضور الإيراني اللافت في المفاوضات الجارية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد تساؤلات واسعة حول طبيعة عملية صنع القرار داخل النظام الإيراني، في ظل مشاركة وفد كبير وغير تقليدي يعكس، وفق تقديرات تحليلية، تعدد مراكز النفوذ داخل طهران.
وبحسب تقرير صادر عن منتدى الشرق الأوسط، ضم الوفد الإيراني أكثر من 70 شخصًا، بينهم مفاوضون رسميون، وأعضاء في البرلمان، إلى جانب طاقم إعلامي وفريق حماية، في تركيبة نادرة في سياق مفاوضات حساسة تتطلب عادة فرقًا صغيرة ومنضبطة.
تركيبة تكشف أكثر مما تُخفي
ويضم الوفد نواة تفاوضية محدودة لا تتجاوز تسعة مسؤولين من وزارة الخارجية والأجهزة الأمنية، يقابلها حضور واسع لـ26 نائبًا برلمانيًا يرافقون رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو ما يعكس، وفق التقرير، خروجًا واضحًا عن نمط الوفود الإيرانية في المحطات التفاوضية السابقة.
فعلى خلاف مفاوضات الاتفاق النووي عام 2015، أو جولات 2021–2022 التي اتسمت بوفود صغيرة ذات طابع تكنوقراطي، يظهر الوفد الحالي بتكوين سياسي موسع، يضم أطرافًا لا ترتبط مباشرة بملف التفاوض.
تعدد مراكز القرار
ويرجّح التقرير أن هذا التضخم في عدد المشاركين لا يُعد تفصيلًا بروتوكوليًا، بل يعكس تشتتًا في بنية القرار داخل النظام الإيراني، خاصة في ظل التحولات التي شهدتها القيادة خلال الفترة الأخيرة.
ويشير إلى أن وجود عدد كبير من البرلمانيين –كثير منهم من خارج دوائر صنع السياسة الخارجية– قد يعكس غياب جهة واحدة مخوّلة بالتفاوض، مقابل حضور عدة أطراف تسعى للتأثير أو مراقبة مسار المحادثات عن قرب.
وبذلك، يتحول الوفد نفسه إلى صورة مصغّرة لحالة التعدد داخل النظام، حيث لم تعد طاولة التفاوض حكرًا على فريق تقني موحد، بل ساحة تعكس توازنات داخلية معقدة.
تداعيات على مسار التفاوض
هذا التعدد في مراكز القرار، وفق التقرير، يثير تساؤلات حول قدرة الوفد الإيراني على اتخاذ قرارات حاسمة أو تقديم التزامات مستقرة، في ظل احتمال تضارب المواقف بين الأطراف المشاركة.
كما قد ينعكس ذلك على مستوى الثقة في أي مخرجات محتملة، خصوصًا إذا لم تكن صادرة عن مركز قرار موحد قادر على ضمان تنفيذها.
مؤشر على طبيعة النظام
ويخلص التقرير إلى أن حجم وتركيبة الوفد الإيراني لم يعدا مجرد تفاصيل تنظيمية، بل مؤشراً كاشفاً لطبيعة النظام السياسي في طهران، حيث تتداخل مراكز النفوذ وتتنافس داخل مسار تفاوضي يفترض أن يكون أكثر انضباطًا.
وفي هذا السياق، تبدو مفاوضات إسلام آباد ليس فقط اختبارًا للعلاقة بين واشنطن وطهران، بل أيضًا اختبارًا لقدرة النظام الإيراني نفسه على التفاوض بصوت واحد.







