مع عودة دورة كرة القدم: شغف الجماهير اليمنية.. رسالة مقاومة ورفض للخرافة
مع عودة الدوري العام لكرة القدم بعد توقف دام 12 عاماً، بعثت الجماهير اليمنية التي ملأت مدرجات الملاعب برسالة واضحة مفادها أن اليمنيين ما زالوا متمسكين بالحياة، وأن الرياضة قادرة على إعادة إحياء مساحات الفرح والأمل، رغم سنوات الحرب الحوثية وما خلفته من مآسٍ ودمار على نطاق واسع من البلاد.
وشهدت الملاعب اليمنية حضوراً لافتاً للجماهير الرياضية خلال انطلاق الجولة الأولى من الدوري الممتاز للموسم 2025 - 2016، والتي كسرت جميع العوائق والقيود التي فرضتها مليشيا الحوثي الإرهابية، كما شكلت حالة رفض شعبي لفكر المليشيا التي حاولت زرعه في عقول المواطنين خلال السنوات الماضية عبر ما تُسمى بالدورات الثقافية الطائفية والمحاضرات المكثفة، والخطب الداعية إلى تجريم الرياضة.
ورغم محاولات المليشيا طمس ملامح الحياة في اليمن، جاء الشغف الجماهيري الذي ملأ مدرجات الملاعب خلال اليومين الماضيين ليؤكد حقيقة أن اليمنيين شعب منحاز للحياة، متمسك بحقه في الفرح والعيش الكريم، ورافض لكل الأفكار الطائفية التي تسعى إلى مصادرة هويته وجره إلى عصور الانغلاق والجهل والتخلف.
وأثار الحضور الجماهيري اللافت في الملاعب إعجاب كثير من المحللين والنقاد والمتابعين للشأن الرياضي، وحظي باهتمام واسع. وفي هذا السياق، أشاد المعلق الرياضي الشهير عصام الشوالي، في منشور على حسابه بمنصات التواصل الاجتماعي، بهذا المشهد الجماهيري، وقال إن هذا الحضور المميز يمثل انتصارًا لكرة القدم اليمنية ورسالة تعكس شغف اليمنيين بالحياة والرياضة.
وقال الشوالي: "اليوم لا ينتصر فريق واحد فقط.. اليوم تنتصر كرة القدم اليمنية وتنتصر معها فرحة شعب كامل كان يحتاج إلى خبر يبتسم له"، مضيفا أن هذا الحرام يمثل "عودة للنبض؛ للمدرجات؛ للهتاف؛ ولحكايات اشتاق لها اليمنيون طويلا".
وعلى منبر قناة الدوري والكأس القطرية؛ أثنى الإعلامي الرياضي المعروف "خالد جاسم" على هذا الحضور الجماهيري الكثيف الذي شهدته المدرجات في الملاعب اليمنية، مشيدًا بشجاعة الجمهور اليمني وتحديه للظروف القاهرة التي يمر بها.
وعلى مدى سنوات، سعت مليشيا الحوثي الإرهابية إلى تكريس خطابها الطائفي داخل المجتمع، والعمل على غرس مزاعم الولاية وتقديس الأشخاص في مختلف الميادين والمؤسسات، بما في ذلك المدارس، في محاولة لإعادة تشكيل وعي الأجيال وفق رؤيتها الأيديولوجية، غير أن المشهد الذي صنعته عودة الدوري العام لكرة القدم جاء ليؤكد أن اليمنيين، رغم كل شيء، ما زالوا منحازين للحياة، ومتمسكين بهويتهم، وقادرين على صناعة الفرح كلما أتيحت لهم الفرصة.







