تقرير: هل تصل حملة مكافحة الفساد في العراق إلى الرؤوس الكبيرة أم تتوقف عند الحلقات الصغيرة؟
سلط تقرير مطول نشره موقع "سكاي نيوز عربية" الضوء على الجدل المتصاعد في العراق بشأن مستقبل حملة مكافحة الفساد، في ظل استمرار الإجراءات القضائية بحق عدد من المسؤولين، والتساؤلات حول ما إذا كانت الحملة ستنجح في اقتلاع الفساد من جذوره خاصة القيادات التي تتبع النظام الإيراني، أم ستتوقف عند ملاحقة الحلقات الصغيرة دون المساس بالرؤوس النافذة.
وجاء التقرير على خلفية التطورات الأخيرة في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية عدنان الجميلي، وما رافقها من إعلانات قضائية عن ضبط مبالغ مالية كبيرة، الأمر الذي أعاد فتح النقاش بشأن مدى قدرة السلطات على استكمال ملاحقة كبار المتورطين في ملفات الفساد.
ونقل التقرير عن أستاذ العلوم السياسية الدكتور مهند الجنابي قوله إن تقييم نجاح الحملة لا يزال سابقًا لأوانه، موضحًا أن شخصيات كبيرة متهمة بالعبث بالمال العام لم تطلها الإجراءات القضائية حتى الآن، رغم أن الاعتقالات الأخيرة التي شملت نوابًا ومسؤولين تمثل خطوة مهمة في مسار مكافحة الفساد.
وأشار الجنابي إلى أن نجاح الحملة يتطلب استمرار الدعم القضائي للإجراءات الحكومية، إلى جانب إصلاحات هيكلية تشمل إنهاء نظام المحاصصة السياسية، وتفعيل الرقابة البرلمانية بصورة متساوية على جميع القوى السياسية.
في المقابل، نقل التقرير عن رئيس تحرير صحيفة "السياسة" العراقية عادل المانع تشكيكه في وصول الحملة إلى كبار المتورطين، معتبرًا أن ملاحقة رؤساء الأحزاب والكتل السياسية تبدو مستبعدة بسبب تشابك المصالح السياسية، ووجود ما وصفه بـ"الدولة العميقة".
وأضاف المانع أن مكافحة الفساد تحظى بإجماع شعبي ورسمي، إلا أن استمرارها حتى ملاحقة الشخصيات النافذة قد يواجه عقبات سياسية، محذرًا من أن الحملة قد تتوقف عند مرحلة معينة خشية انعكاساتها على المشهد السياسي.
وبحسب التقرير، اتفق المتحدثان على وجود تحديات كبيرة تعترض جهود مكافحة الفساد، لكنهما اختلفا بشأن مستقبل الحملة؛ إذ رأى الجنابي أن ملاحقة شخصيات سياسية بارزة لن تؤدي بالضرورة إلى تهديد النظام السياسي، بينما اعتبر المانع أن الوصول إلى الرؤوس الكبيرة قد يفتح الباب أمام أزمة سياسية واسعة.
وأشار التقرير إلى أن نجاح حملة مكافحة الفساد في العراق سيظل مرهونًا بقدرتها على تجاوز ملاحقة الشخصيات الثانوية والوصول إلى جميع المتورطين في قضايا الفساد، بما يعزز ثقة العراقيين في مؤسسات الدولة ويؤكد جدية الإصلاحات المعلنة.







