مزيد من التشريد.. الحرب الحوثية تدفع اليمنيين إلى المجهول
امتدت موجة النزوح الناجمة عن تصعيد مليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران في غرب اليمن إلى خارج حدود البلاد، مع فرار آلاف اليمنيين بحرًا إلى جيبوتي، فيما اضطرت قوارب تقل نازحين إلى الوصول للشاطئ قبل بلوغ وجهتها بسبب نفاد الوقود، بالتزامن مع ارتفاع أعداد النازحين داخل البلاد إلى أكثر من 268 ألف شخص، وسط تحذيرات أممية من تفاقم معاناتهم ونقص التمويل المخصص لمساعدتهم.
وأفادت المنظمة الدولية للهجرة، في بيان صادر حديثًا، بأن 3836 يمنيًا وصلوا إلى جيبوتي حتى 17 أكتوبر، نصفهم من الأطفال، بينهم 282 طفلًا دون سن الخامسة، بعدما دفعتهم الأوضاع الأمنية المتدهورة إلى مغادرة البلاد.
وذكرت المنظمة أن معظم الواصلين أفادوا بفرارهم من تفاقم انعدام الأمن، مشيرة إلى ورود تقارير عن وصول عدة قوارب إلى الشاطئ قبل بلوغ وجهاتها بسبب نفاد الوقود. كما سجلت عبور 1327 مهاجرًا من اليمن إلى جيبوتي بحرًا، في طريق عودتهم إلى بلدان إقامتهم.
وفي الداخل اليمني، أظهرت بيانات المنظمة نزوح أكثر من 268 ألف شخص حتى 23 أكتوبر، معظمهم منذ مطلع سبتمبر الماضي، مع اتساع حركة النزوح باتجاه المحافظات الجنوبية بحثًا عن الأمان.
وتجاوز عدد النازحين في العاصمة المؤقتة عدن 42 ألف شخص، بزيادة تفوق الضعف منذ 7 أكتوبر، فيما تستضيف محافظة لحج نحو 67 ألف نازح، وتوزعت حركة النزوح على 62 مديرية في عشر محافظات، امتدادًا إلى محافظة المهرة- شرقي البلاد.
وتواجه 44 ألفًا و736 أسرة نازحة أوضاعًا معيشية صعبة، في ظل نقص حاد في الوقود وارتفاع أسعار المواد الغذائية والأدوية، وصعوبة الحصول على المياه النظيفة والرعاية الصحية والخدمات الأساسية.
وبحسب المنظمة، اضطرت عائلات إلى الاحتماء بمبانٍ عامة مكتظة، فيما تقضي أخرى أيامها في العراء دون مرافق صحية ملائمة، ما يزيد المخاطر التي تواجه النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة.
وتتفاقم هذه الأوضاع مع استمرار القيود المفروضة من قِبل مليشيا الحوثي الإرهابية على وصول المساعدات الإنسانية في تعز، وإعاقتها إيصال الإغاثة إلى الأسر المحتاجة.
وقال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن، عبدالستار إيسويف؛ إن حجم النزوح وسرعته يتركان العائلات في حاجة ماسة إلى المساعدة، في وقت تكافح الاستجابة الإنسانية لمواكبة الاحتياجات المتزايدة.
وأضاف: "تصل فرقنا إلى الناس يوميًا، لكن التمويل غير كافٍ على الإطلاق. وبدون دعم عاجل، ستُحرم المزيد من العائلات من المساعدة التي قد تنقذ حياتها".
وحذّرت المنظمة من فجوة تمويلية تبلغ 30 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة، لتوفير المأوى والمساعدات النقدية الطارئة وخدمات الحماية والرعاية الصحية والمياه النظيفة والصرف الصحي، إلى جانب مواصلة تتبُّع حركة النزوح.
وأوضحت أن استجابتها تُنفذ ضمن خطة الاستجابة لأزمة اليمن لعام 2026، المخصصة لدعم الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة، وخطة الاستجابة الإقليمية للمهاجرين في القرن الأفريقي واليمن، المعنية بمساعدة المهاجرين القادمين من القرن الأفريقي والعابرين عبر اليمن.
وتضيف المنظمة أنها- منذ الأول من أغسطس الماضي- تمكنت- بالتعاون مع السلطات المحلية وشركاء الأمم المتحدة والمنظمات المحلية- من الوصول إلى 11 ألفًا و178 أسرة متضررة من الحرب الحوثية، وقدمت لها المأوى الطارئ والمستلزمات المنزلية والمياه ومستلزمات النظافة والصرف الصحي، إلى جانب مساعدات نقدية متعددة الأغراض.
كما قدمت خدمات الحماية لـ6757 مهاجرًا ونازحًا، وأجرت 56 ألفًا و863 استشارة في مجال الرعاية الصحية الأولية.
وأشارت إلى أن كثيرًا من العائلات اضطرت إلى الفرار أكثر من مرة، وفي كل مرة واجهت صعوبة في العثور على مكان آمن والحصول على المساعدة التي تحتاجها، مؤكدة ضرورة إيصال الدعم إلى النازحين والمجتمعات المضيفة قبل تعرض مزيد من الأرواح للخطر.
ودعت المنظمة الدولية للهجرة المانحين إلى زيادة التمويل بصورة عاجلة، كما طالبت جميع أطراف النزاع بحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات بأمان ودون عوائق إلى المحتاجين.
ويأتي هذا النزوح في أعقاب التصعيد المستمر لحرب مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، منذ الثالث بداية سبتمبر الماضي، في الساحل الغربي وتعز، استهدفت خلاله القرى والأحياء السكنية ومخيمات النازحين، ودفعت آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها هربًا من بطش المليشيا وبحثًا عن مناطق أكثر أمانًا.
ولم تسلم الأسر من القصف حتى بعد نزوحها؛ إذ وثقت وزارة حقوق الإنسان استهداف المليشيا مخيمات الرحبة والراجحي ووادي الحناية غربي تعز، إضافة الى مخيمات النزوح في محافظة لحج بالقذائف والصواريخ والأسلحة الرشاشة، ما اضطر عشرات الأسر إلى الفرار مجددًا من الأماكن التي كانت قد لجأت إليها.
وتتواصل الاعتداءات الحوثية على المناطق المأهولة بالسكان، رغم الإدانات والتحذيرات الأممية والدعوات المتكررة لحماية المدنيين ووقف التصعيد، فيما اتسعت معاناة العائلات التي وجدت نفسها أمام نزوح متكرر، من دون مأوى آمن أو ضمانات كافية لحمايتها.







