لا يخرج حديث اليمنيين في أغلب الأوقات عن أخبار الجبهات والوضع الميداني والظروف الاقتصادية الصعبة التي نعاني منها والمبادرات السياسية التي نفاجأ بها بين حين وآخر، والنزر من الأحاديث عن الواقع الاجتماعي يردد فيها المتحدث مصطلح "الشرخ الاجتماعي" الذي أحدثه الحوثيون في نسيجنا الاجتماعي، بوصفنا جنوبيين أو من أبناء محافظات شمالية، أو الفجوة التي أوقعونا فيها.

 

 لكن ماذا عن التشظي الذي أحدثته مسيرة الحوثيين الشيطانية في كيان الأسرة اليمنية ولا أبغي هنا المعنى الرمزي للكلمة بل المعنى الحرفي لها، وماذا عن القبيلة وكيف تسلل إليها ليعقر ما وجد فيه من مبادئ وقيم لتنثر بعدها بذورها الخبيثة في تربة المكونات الشعبية اليمنية وسقتها بدماء الضحايا فنمت وترعرعت لتقطفها اﻷجيال القادمة بؤسا وشقاء.

 

تعمد الحوثيون تقطيع أواصر القربى بين أفراد اﻷسرة الواحدة باستمالة واستقطاب أحد أغصان الشجرة -غالبا ما يكون الغصن الذي لا يحمل ثماراً- فتعطيه تقديرا خادعا وتصفه أوصافا لا يحمل منها شيئاً ومكانة اجتماعية أكبر منه، فيكون ذلك التقدير الزائف مدعاة لتمرده على أسرته بل وربما تنفيذ ما يطلب منه حتى وإن كان في ذلك ضرر ﻷحد أفرادها أو مشكلة مستدامة قد تبعثر كيانها وهو المطلوب!!

 

تعمدوا توسيع الفجوة بين طبقات المجتمع التي كان من أهداف الثورة اليمنية الخالدة إزالتها، لتظل متسيدة جميع الطبقات، لكن اﻷبشع استخدام أسر هاشمية في مناطق لم تجد فيها حاضنة لتكون نقطة انطلاقها في تلك المناطق غير آبهة بالمصير الذي ستواجه بعد مغادرتها!!

 

ربما العقلاء من الهاشميين يعلمون أن سلطة الحوثيين الحالية طارئ سينتهي عاجلا أم آجلا متحول غير ثابت وهم على هذا اﻷساس يتعاملون مع المحيط القبلي، لكن بالمقابل هناك من ساقوا أسرهم الهاشمية إلى رحلة اللاعودة مع المليشيا الحوثي في طريق الصراع مع أبناء القبائل المحيطة بهم من كل اتجاه لاسيما في المناطق التي لا حاضنة لهم فيها، فهل فكروا كيف سيكون المصير بعد ذهاب القوة التي يستقوون بها اليوم وكيف ستكون طبيعة العلاقات مستقبلا؟

 

استقطب الحوثيون من أبناء القبائل أراذلهم واستمالوا بأموالهم أسوأ مشايخهم وناصروا في القضايا ظالمهم وقتلوا من لا يزال في دمائهم غيرة على وطن. ومن لم يجدوا إلى ديارهم منفذا لم تعجز حيل مليشياتهم الإرهابية في اصطناع مشكلات من العدم واستحداث المكائد ونصب الشراك حتى يتم لهم ما يريدون فأفرجوا عن قتلة مقابل المال لتستثار النعرات القبلية بعد أن أطفأها ارتضاهم بالشرع حكما فيما بينهم.

 

قاتل الحوثي بأبناء قبائل قبائل مجاورة لهم رفضت الخضوع له، هادما بذلك علاقات القربى والنسب واﻷحلاف القبلية التي سارت عليها تلك القبائل مئات السنين.

 

اعتبر القبيلة الرافضة الانخراط في مشروعه الطائفي مثل الشاردة من الغنم يجب افتراسها مانعا بقية القطيع من الاقتراب لكن المشاهدة من بعيد فيعمل فيها أنيابه ومخالبه متعمدا التمثيل بها لتكون عظة وعبرة رغم أن كل من في القطيع يعلم أن الدور قادم لا محالة وهذا ما حدث.

 

اختار من أسر الشيخ الذي قد يبدي آراء مخالفة لتوجه مسيرته واحداً من أقاربه ليكون شيخ القبيلة الجديد غير المعمم وأمام هذا الجاه الذي سقط فجأة من السماء ينفذ ما يطلب منه من أوامر غير مستوعب عواقبها بحق أبناء قبيلته.

 

تعامل الحوثي المستقوي بسلاح الدولة التي نهبها مع الشخصيات الاعتبارية على أساس أن الصمت خيانة وإبداء الرأي تمرد وعدم حضور جميع الفعاليات تخاذل عن نصرة الله ورسوله!! فهذه الشخصية أو تلك أمام خيار وحيد هو الامتثال لما تؤمر به وإلا فهي عدو رجيم يجب استئصاله ولن تعدم مسيرة الإرهاب الطريقة.

 

لقد بذرت المسيرة الحوثية الشيطانية مشكلات متعاقبة خلال سنوات معدودة سيحصدها من بعدنا عقبات ومعضلات أمام ما يتطلعون إليه.. تداعيات اجتماعية كانعكاس طبيعي لما تقوم به المليشيا الحوثية اليوم من هدم وبعثرة لن تجمعها حلول سياسية حتى لو كتب لها النجاح.

 

فما الذي ستفعله حيال ذلك مبادرات سياسية أجنبية ليست على دراية كافية بطبيعة هذا المجتمع المعقدة وتركيبته المتشابكة التي يختلط فيها السياسي مع القبلي مع الاقتصادي والمذهبي في بوتقة واحدة يصعب فصل أحد مكوناتها والتعامل معه دون أخرى.

أخبار ذات صلة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية