اليوم وبكل حسرة ندرك معنى بلد ديمقراطي ...ونعلم أن القيم والمبادئ التي ينشدها الإنسان .. الحرية والعدالة والمساواة.. حرية الرأي والتعبير والمشاركة في الحكم ومشاركة المرأة واحترام حقوق الانسان.. لا يمكن أن تتحقق إلا في أجواء ديمقراطية.
 
بعد عقد من الصراعات التي عصفت باليمن نتيجة الفوضى الخلاقة، التي كانت الفكر الموجه لمشروع الربيع العربي؛ اليوم أطرح تساؤلا مريرا لماذا رفضتم ذلك المناخ الديمقراطي وكفرتم بكل نعمة وانسقتم إلى المجهول وألقيتم باليمن واليمنيين في هاوية؟
 
نعم كفرتم بالديمقراطية وحكتم المؤامرات ونصبتم العداء لباني ومؤسس الديمقراطية في اليمن الأب الروحي والمعلم الأول علي عبدالله صالح الذي لم يستطع من قبله ولا من بعده تقبّل الطرف الاخر ولا يستطيع أحد إنكار ذلك المناخ الديمقراطي الذي كان يحلم به كل مواطن عربي .
 
كشفت لنا الأيام أن علي عبدالله صالح سلك باليمنيين طريقا مشابها لتلك التي سلكها جورج واشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية، لكن فئة من اليمنين استمر جحودهم واستحضر أفرادها دعوة الأسلاف ورفضوا الاحتكام حتى إلى المصحف (قالوا ربنا باعد بيننا وبين أسفارنا) وباسم الدين أضلوا الناس وزرعوا الوهم أن هذا ديمقراطية الغرب، والنتيجة اليوم لا تخفى على أحد.
 
نعم في العام ١٩٩٠ سلك صالح طريقا غير مجريات الأحداث في اليمن وسبق العرب ودول المنطقة.. معلنا خيارا ونهجا ديمقراطيا يجنب اليمن الويلات والصراعات ويرسي مداميك السلام والسلم الاجتماعي.
 
كان صالح معلما حكيما وحليما بدهائه استطاع ترويض كل النخب السياسية وتعليمها طرق المنافسة والاحتكام إلى صناديق الاقتراع.. وتوافق معهم على شكل النظام السياسي للجمهورية.. لكن كفرهم وجحودهم بالديمقراطية جعلهم يطالبون برحيل نظام ديمقراطي مارس نهج الديمقراطية قولا وفعلا..
 
نتحسر اليوم على المناخ الديمقراطية ونحن نشاهد ١٠٠مليون أمريكي يتوجهون إلى صناديق الانتخابات.. تاركين وراءهم كل وسائل القوة المسلحة والعتاد العسكري وهم شعوب جمع كل المتناقضات واحتكم لصندوق الانتخابات.. فقط اختط لهم جورج واشنطن نهجا توارثوه وجسد المنافسة لدورتين انتخابيتين ... وخلفه 45 رئيسا بنفس النهج. 
 
نحن لسنا أقل شأنا من أرقي الشعوب.. مارسنا الشورى قبل آلاف السنين.. وجاد لنا القدر بحكيم ومعلم يجدد نهج الشورى ومبادئ الديمقراطية ويحافظ على تعاليم الدين الحنيف.
 
جسد لنا على عبدالله صالح التبادل السلمي لسلطه والممارسات الحزبية وكل قيم ومبادئ الديمقراطية لعقدين من الزمن وأشاد به الأعداء قبل الأصدقاء..
 
اليوم نحن نسأل كل من كان شريكا في النظام ورفض النهج الديمقراطي، أين الوجع.. لماذا رفضتم صالح.. ام رفضتم النظام السياسي؟
صالح لم يبلغ رئيس عربي مبلغه فقد جسد الديمقراطية وسلم السلطة وكل مقاليد الحكم.. استشهد وهو المواطن المدعو الرئيس السابق.
 
نتساءل ونحن نعلم أنها العمالة والارتهان لمشاريع خارجية.. ينكشف العملاء كل يوم ويزداد الناس حبا وإيمانا بصالح.. ومع ذلك نريد أن نعرفها منكم.. لماذا كفرتم بالديمقراطية.
 
نعم نترحم على صالح الذي كان يقولها بصراحة "الناس ستتعلم والأيام كفيله بهم ".. كان يناضل من أجل إرساء قيم تستفيد منها الأجيال القادمة التي تعيش اليوم مسلسل الاقتتال في ظل ادعاء الحق الإلهي.
نعم عقب كل تنافس انتخابي كانت ديمقراطية صالح تأتي ببرلمان جديد وحكومة يقتنع الجميع بشعبيتها الحقيقية لكن البديل لصالح اليوم لم يستطيعوا تشكيل حكومة.. لماذا؟! لأنهم لم يؤمنوا بشراكة الآخر.. تعصبات عمياء لا تؤمن بدين السماء ولا بقوانين البشر.
 
نتحسر اليوم على نعمة كنا بها وأصبحت اليوم بعيدة المنال.. الرجوع إليها يعد مستحيلا.. فأنتم لم تستهدفوا صالح ونظامه.. أنتم استهدفتم كل بيت في اليمن وقطعتم كل أمل نحو المستقبل.

أخبار ذات صلة

تطورات الساعة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية