الشتات الذي يدمر الأسر ويفكك تماسكها لا يأتي من فراغ، ومهما كانت عوامله وأسبابه في السابق، فإن السبب الذي يقف الآن خلف تدمير الأسرة اليمنية وقهرها هو النهج العدواني لمليشيا الحوثي، التي دأبت على تفكيك وتشتيت الأسر اليمنية بأساليب متعددة، من ضمنها التهجير القسري.
 
تبدو صغيرةً في السن، لكنها كبيرة في المعاناة، تلك هي مريم حساني المهجرةُ مع أسرتها في الساحل الغربي بعد قصف حوثي دمر منزلها في بلدة الدُنين شمال حيس، فأجبرت مريم على الرحيل مع إخوتها وأمها المنهكة بالأمراض لتجد نفسها في ديار النزوح طفلةً ترعى أسرةً كاملةً فقدت منزلها ومواشيها وكلَ ما كانت تملكه وتدخره في الدُنين.
 
ظل والدُ الطفلة مريم طريقه يبحث عن عمل ينقب من خلاله عن رزق أطفاله، وبقيت المهمة في رعاية الإخوة على مريم ذاتها التي تفعل كل شيء وكأنها ليست طفلة، فهي ملتزمة منذ اليوم الأول لنزوحها في تدبير كل الأعمال منذ أن يُفلق الصباح حتى يطل المساء.
 
على منزل هذه الأسرة سقط صاروخٌ لمليشيا الحوثي أسفر عن مقتل أحدِ الأقاربِ في البيت، فكان النزوحُ بعيدًا عن مدى قذائف الحوثيين هو الخيارَ المر الذي كلف مريمَ حياةً شاقةً تتحملُ اليوم أعباءها وقد خسرت حقها لتعيش طفلةً كما يعيش أطفالُ العالم.
 
تصنع مريم الطعامَ لإخوتها، وتغسل ثيابهم أيضا، وكذلك تجمع الحطبَ وترعى الماشية، هي باختصار طفلةٌ يمنيةٌ سلب منها الحوثيون حق الطفولة ودفعوها قسرًا إلى حياةٍ بائسةٍ كلِها معاناةٌ وألم، وعندما أرادت أن تتحدث لـ"2 ديسمبر" غلبها السكوت فكان أبلغ من الكلام.

أخبار ذات صلة

تطورات الساعة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية