نخمّن أن العصابة الحوثية وتوابعها توقفت عن إصدار البيانات الإيرانية من صنعاء لعدم وجود فسحة كافية لها، إذ إن الاحتفالات بما يسمى عيد الغدير أو يوم الولاية، استغرقت طاقتها ووقتها.
 
سوف تمر علينا بعد قليل البيانات الإيرانية التي صدرت في صنعاء قبيل رقصة الغدير وحفلة الولاية اللتين استُدعيتا من التراث الإسلامي الميت، وروح الأساطير والخرافات التي تُعد من القمامات الفكرية والملوثات الثقافية في عصر بلغت فيه قدرة بني الإنسان استطلاع حافة الكون.
 
والآن نأتي إلى إيجاز غير مُخِلٍ لمحتوى البيان السعودي- الأميركي، ولتصريحات الرئيس الأميركي جو بايدن، وللقادة العرب في قمة جدة للتنمية التي عُقدت قبل يومين؛ ففي الشأن اليمني ورد في تلك البيانات أن أصحابها يدعمون مجلس القيادة الرئاسي اليمني، والإصلاحات التي يقوم بها.. وتعهدوا بتقديم العون المالي لتحسين الوضع الاقتصادي.. ويقفون بكل ثقلهم لدعم الهدنة التي مضى عليها أكثر من ثلاثة شهور، وحثوا جميع الجهات الإقليمية الفاعلة على تقديم الدعم الكامل لها، كي تستمر.. وقالوا إنه يتعين على الحوثيين إزالة كل العوائق أمام تدفق السلع الأساسية والمساعدات، وفتح الطرق الرئيسية المؤدية إلى تعز.. وإنه من المهم أن تحرز الهدنة تقدمًا من أجل تحويلها إلى اتفاق سلام دائم ينهي النزاع القائم.. ودعوا جميع الأطراف اليمنية إلى البدء- فورًا- في مفاوضات مباشرة برعاية الأمم المتحدة.. هل في هذه ما يغضب أي يمني صميم؟ لا؛ لكن العصابة الحوثية غاضبة، وسوف يزداد غضبها حمية وستبذل الطاعة لأولياء النعمة والمدد في طهران وقم.
 
هناك في جدة، قالوا: إن إيران تقوم بأنشطة تزعزع الاستقرار في المنطقة.. تتدخل في الشؤون الداخلية للدول.. تدعم الإرهاب من خلال المجموعات المسلحة التابعة لها.. من أجل ذلك سوف تكون هناك تدابير لردعها، إلى جانب التزام الولايات المتحدة بضمان منعها من الحصول على السلاح النووي مطلقًا!! وتعهدوا بدعم حكومات المنطقة التي تواجه خطر الإرهابيين، والجماعات التابعة، المدعومة من قوى خارجية.. ووعد الرئيس بتسهيل قدرة المملكة للحصول على جميع الإمكانات اللازمة للدفاع عن شعبها وأراضيها ضد التهديدات الخارجية.
 
هناك أشياء مهمة أيضًا: عدم السماح للقوى الخارجية بالتضييق على المضايق المائية.. الحفاظ على حرية حركة التجارة عبر الممرات البحرية الدولية الحيوية خاصة باب المندب ومضيق هرمز.. عهد إلى المملكة العربية السعودية قيادة قوة المهام المشتركة- 150، لضمان الأمن الملاحي المشترك في خليج عمان وشمال بحر العرب.. وأيضًا، سيكون هناك تعاون من أجل الأمن البحري، بين القوات البحرية السعودية، وقوة المهام المشتركة- 153.
 
كان هذا نصيب اليمن وإيران من الاهتمام الأميركي- العربي، على ما بين الأولى والثانية من فارق في نوعية الاهتمام.
 
بالنسبة للحكومة اليمنية، رحبت بهذا الاهتمام ترحيبًا حارًا، كما ظهر في البيان الذي أصدرته يوم السبت.
 
أما إيران الموجوعة، فقد كان لها كلام، فضلت أن يخرج من صنعاء على منبر إيراني، ولسان عربي! 
 
تأملوا في البيان الذي صدر باسم المجلس السياسي للعصابة الحوثية: إننا ندين زيارة الرئيس الأميركي للسعودية.. هدف قمة جدة التطبيع مع إسرائيل.. لماذا؟ للإضرار بالأمة وشعوبها، ولكن زوال كيان العدو حتمي لا محالة!
هذا كلام إيراني محض بلغة عربية.. ليس في جعبتهم سوى الادعاء أن القضية قضية تطبيع، والتبشير بزوال إسرائيل، وهي منذ عشرات السنين عادة الذين كانت رؤوسهم في السماء، ومؤخراتهم في الماء.. وزعموا أن الدول العربية ذات الوزن الكبير، لا هم لها إلا التآمر على الشعوب العربية للإضرار بها، بينما هذه الدول هي التي تقود التحولات الجارية في مضمار الإصلاحات الاقتصادية والثقافية، وميادين التنمية والتحديث لمصلحة الشعوب العربية.
 
بعد أن أصدر المجلس السياسي للعصابة الحوثية ذلك البيان، كف عن الكلام غير المباح، وأسند مهمة أكل الثوم إلى المجموعات التابعة.. ما تسمى حكومة الإنقاذ الوطني تصدر بيانًا.. والوزارة أيضًا تصدر بيانات.. تحالف الأحزاب والقوى السياسية يصدر بيانًا.. حتى الاتحاد العام لنقابات عمال اليمن، وهلمجرًا.. تدعو، تندد، ترفض مخرجات قمة جدة.. تدين وتستنكر، وترفض زيارة الرئيس الأميركي للمنطقة ووو.. كلام يخرج من مشكاة العصابة.
 
إن هذا يرينا ألا حكومة شراكة في صنعاء كما يزعمون، بل حكومة العصابة، لا وزارة تنطق إلا بأمر العصابة، لا أحزاب سوى تلك التي تمجد العصابة وتسير خلفها، لا نقابات ولا اتحادات محترمة، فقد فقدت استقلالها في عهد العصابة، وصارت أبواقًا تجهر بالفواحش نيابة عن العصابة.
 
كل هذه البيانات لأن في مخرجات قمة جدة، والبيان الأميركي السعودي، مصلحة ظاهرة لشعب اليمن وحكومته، فمن ذا الذي لا تروقه هذه المصلحة؟ إيران بالدرجة الأولى، وليس في هذا القول تعسف.. لذلك لا نفهم سوى أن تلك البيانات التي صدرت في صنعاء إيرانية.. جزء من مخرجات قمة جدة والبيان الأميركي السعودي، وخطاب بايدن في قمة جدة موجه نحو إيران كما بيّنا في الموجز قبل قليل، فكانت معنية بالرد، ولكن ببيانات من صنعاء، وإلا قولوا لنا بالله عليكم ما شأن نقابة عمال بهذه المسألة؟!

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية