قيل في الأثر "أن تشعل شمعة خيرٌ من أن تلعن الظلام" فماذا لو كنت أنت صانع الظلام بذاته، وأنت من يطفي النور ويبدده ليخلق الدجى والعتمة الحالكة.
 
وفي بلادي التي كنا نشعل فيها شمعة، ونظل نحفر في الجدار، ثمة من أطفأ الشمعة وهدم الجدار علينا نحن الشعب، ولم يفتح ثغرة للنور، بل جن بجنونه مع الليل وعتمة الظلام.
 
إنهم الحوثيون، تعرفونهم جيداً، الجماعة التي.. لا يليق بي أن أصفهم بالجماعة، لأن أقل وصف فيهم أن أقول العصابة، العصابة التي حذفت قصائد الرائي عبدالله البردوني والدكتور عبدالعزيز المقالح من المناهج الدراسية، واستبدلتها بهذر الكلام الذي ينظمه المتشاعر  السلالي المدعو معاذ الجنيد.
أي عصابة هذه، وأي إجرام هذا!!
إجرام يستهدف الجيل الحالي والأجيال القادمة عبر الغسيل الذي يراد منه أن يطمس على العقول ويسكب فيها خزعبلات الكهانة والكهنوت، وغبار ما وراء التاريخ من طلاسم وأفكار شيطانية.
 
العصابة التي دمرت المساجد والبيوت والمدن والقرى، تستهدف اليوم العقول بالتدمير، إنها تستهدف التعليم، تضفي عليه الطابع الطائفي والمذهبي، تريد لليمن أن تكون شيعية على مبدأ ولاية الفقيه، أن تكون بوابة خلفية للنظام الإيراني، تريد أن تخلع عن اليمن عروبته وانتماءه الحضاري والثقافي والديني للإسلام الحنيف.
 
هذه معركة اليمنيين الحقيقية، المعركة الفكرية، المعركة التي سيطول فيها النصر للمنتصر أجيالاً متتابعة، لأن التأثير في الأفكار والقيم هو تأثير طويل المدى.
 
وأي خطورة أكثر من أن تتلقى الأجيال منهجاً تربوياً طائفياً، منهجاً يرتدي العمائم السوداء المليئة بالجهل والخرافة، المناهج التي تجرنا لنعيش صراعاً انتهى قبل أربعة عشر قرناً، الخرافة التي تدعونا أن نضرب أنفسنا لأننا خذلنا الحسين قبل أربعة عشر قرناً، الخرافة التي تدعونا لتقديس الإمام علي حد الألوهية، وأن يكون من صميم الدين أن نؤمن بالأئمة الاثني عشر.
 
الخطورة تكمن في المعركة الفكرية، بعد أن فخخ الحوثيون المناهج الدراسية، وحين لقوا مقاومة الشعب الكافر بالخرافة وخزعبلاتها، الشعب الذي يسير وفق فطرته، لجأ الحوثيون للمخاتلة عبر فرض الاختبارات الوزارية للصفوف الدراسية من سادس إلى تاسع، وهي المرحلة العمرية التي تتشكل فيها قناعات الإنسان.
 
يريدونك أن تحفظ تاريخ الرسي والصماد وحسين الحوثي، أن تحفظ قصائد الجنيد، أن تحفظ التواريخ الطائفية كيوم الصرخة وميلاد الإمام زيد ويوم الغدير وغيرها.
 
ستنتهي حرب الجبهات، اليوم أو غداً، لكن الحرب الفكرية ستستمر لأجيال، لأننا أمام عصابة تهدف لتفخيخ العقول، لتحويلها إلى قنابل موقوتة تغذي جبهات القتال كي يستريح قادة الحوثيين في قصورهم ويأمنوا في طيرماناتهم، ويطمئنوا على أولادهم الذين يدرسون في عواصم العالم، بينما ينقاد المغلوب على أمره للموت في الجبهات حتف أنفه، ولن يفعلوا لأجله شيئاً غير طباعة صوره، ومنحه قبراً بمقاسه في مقبرة أسموها روضة الشهداء.
 
هل يعي اليمنيون حجم الخطر الحوثي، هل يدركون أي مأساة حلت بالبلد بوجود هذه العصابة، هل يستشعرون الخطر الذي يهدد اليمنيين في دينهم وعروبتهم وكرامتهم أيضاً!!
 
إنها معركة فكرية، تستدعي من القوى الوطنية توحيد الجهود وتحشيدها للدفاع عن الجمهورية وثوابتها ورموزها ومعالمها وأدبياتها أيضاً.
 
إن المعركة التي ستدخلنا في كل حساب، أو ستخرجنا من كل حساب، معركة نكون أو لا نكون.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية