جبهة الساحل الغربي.. جاهزية الصد والرد والمدد

يدرك القائد العسكري والسياسي أهمية العمل القيادي المرتبط بالميدان في ظل التحديات والمخاطر والأحداث المتسارعة، ومن هذا الإدراك جاء الاجتماع الموسع الذي ترأسه نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي- قائد المقاومة الوطنية الفريق أول ركن طارق صالح بقيادات الألوية والوحدات العسكرية للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي.

أهمية الاجتماع لا تقتصر على كونه محطة تقييمية مهمة، بل تتجاوز إطاره التنظيمي المباشر بحزمة رسائل سياسية وعسكرية استراتيجية تعزز الجاهزية وترفع مستوى اليقظة وتؤكد أن القيادة العليا تعمل بنظام مؤسسي، وتتشارك مع قادة الميدان تفاصيل الأداء ومعطيات الواقع وحيثيات كل قرار يتعلق باتجاهات المرحلة. كما تشارك بشكل مباشر في تثبيت الجاهزية العسكرية، لتعزيز موقع هذه الجبهة في قلب معادلة الأمن الوطني اليمني والأمن الإقليمي.

اجتماع القائد برفاق السلاح قادة الألوية والوحدات العسكرية في الساحل الغربي- في ظل ظروف استثنائية ومتغيرات متسارعة- لم يكن مجرد لقاء عسكري روتيني لمراجعة التقارير الميدانية، بل جاء في ظروف محلية وإقليمية تفرض وتفرز كثيرًا من المعطيات المؤثرة في ترتيب موازين القوى على المستويين المحلي والإقليمي، حيث تتصاعد التوترات بفعل السياسات العدوانية التي ينتهجها النظام الإيراني وأذرعه المسلحة في المنطقة، ومن بينها مليشيا الحوثي الإرهابية.

اجتماع القيادة العسكرية والسياسية بالقادة الميدانيين- في ظروف بالغة الأهمية- هو عمل يحمل الكثير من الدلالات والرسائل، أولاها- وأهمها- أن القوات المرابطة في الساحل الغربي تتابع المتغيرات بدقة، وتتعامل معها بثقة واستعداد، وأن هذه الجبهة ليست في حالة انتظار أو جمود، بل في حالة يقظة دائمة واستعداد للتعامل مع أي تطورات قد تفرضها المرحلة.

وعلى وقع المتغيرات القائمة والمحتملة، عكست التقارير الميدانية، التي استمع إليها قائد المقاومة الوطنية، مستوى عاليًا من الجاهزية والانضباط القتالي، وهو ما يؤكد أن القوات التي تشكلت في ظروف حرب معقدة استطاعت- خلال السنوات الماضية- أن ترسخ خبرة ميدانية مهمة، وأن تطوِّر أداءها العملياتي، بما يعزز قدرتها على حماية الجبهات التي تتمركز فيها.

وتأكيدًا على أن استعداد هذه القوة لا يتوقف عند الفعل ورد الفعل، يأتي حديث القادة عن ضرورة الانتقال النوعي في أساليب العمل العسكري والتنسيق المشترك، وهو ما يعكس توجهًا واضحًا نحو تطوير الأداء القتالي وتعزيز التكامل بين مختلف التشكيلات، بما ينسجم مع طبيعة المرحلة، التي تتطلب مرونة في التعامل مع التحديات، وقدرة على مواكبة التحولات العسكرية والسياسية المتسارعة.

دلالات هذا الاجتماع لا تتوقف عند حدود الرسائل العسكرية الموجهة للميدان، إنما تمتد- أيضًا- إلى الحاضنة الشعبية في الساحل الغربي وفي عموم المناطق المحررة، 
فالتأكيد على الجاهزية الكاملة لتأمين السواحل وحماية الممرات البحرية يمثل رسالة طمأنة للمجتمع بأن القوات المرابطة في هذا القطاع تدرك مسؤوليتها الوطنية تجاه أمن الناس واستقرارهم، وأنها تنظر إلى مهمتها بوصفها دفاعًا عن المجتمع والدولة في آنٍ واحد، كما هي شراكة فاعلة في حماية الأمن الإقليمي الذي اتضح أنه يتعرض لتهديد خطير من عدو مشترك ثبت أنه يقف وراء كل العصابات التي تنخر جسد الأمة في أكثر من قطر عربي.

وفي ذات الإطار، جاءت الإشارة إلى تزايد حالة الرفض الشعبي للمشروع الإيراني التوسعي، الذي تحاول عصابة الحوثي فرضه في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وهي إشارة تعكس قراءة واقعية للتحولات التي تشهدها الساحة اليمنية، حيث بات واضحًا أن هذا المشروع التوسعي العدائي يواجه اتساعًا متزايدًا في دائرة الرفض الشعبي، الأمر الذي يفتح المجال أمام تعزيز المسار الوطني لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء حالة الانقسام التي فرضتها الحرب، والتوجه نحو قضية اليمن الكبرى المتمثلة باستعادة الدولة وإنهاء فوضى العصابات المسلحة ذات الارتباطات المشبوهة بمشاريع الدمار والإرهاب.

في السياق، وجّه الاجتماع رسالة ردع استباقية واضحة للمليشيا الحوثية، بتأكيد الحفاظ على أعلى درجات اليقظة والاستعداد لمواجهة أي تصعيد قد تُقدم عليه المليشيا لتهديد الملاحة في البحر الأحمر أو استهداف السواحل اليمنية.

ومن خلال هذا الموقف، يؤكد القائد طارق صالح، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن القوات المسلحة اليمنية في الساحل الغربي تمتلك الجاهزية الكاملة للتصدي لأي حماقات أو مغامرات قد تحاول المليشيا تنفيذها خدمةً لأجندة طهران، وأن البحر الأحمر وممراته الحيوية ليسا ساحة مفتوحة للعبث أو الابتزاز.

وبهذا الخطاب المسؤول يؤكد الاجتماع أن المقاومة الوطنية أصبحت اليوم أحد الأعمدة الأساسية في منظومة القوات المسلحة اليمنية، وقوة فاعلة في معادلة الأمن الوطني والإقليمي، فهي قوة تمتلك تجربة ميدانية متراكمة، وقيادة عسكرية وسياسية واضحة، وحاضنة شعبية متماسكة، وشراكات إقليمية داعمة، وهو ما يمنحها القدرة على التعامل بثقة مع المتغيرات المتسارعة التي تشهدها الساحة اليمنية والمنطقة.

وفي ظل هذه المعطيات، يتضح: أن المقاومة الوطنية وجبهة الساحل الغربي تقف اليوم بثبات في خط الدفاع المتقدم عن اليمن وأمن المنطقة، وأن القوات المرابطة فيه- وهي جزء أصيل من القوات المسلحة اليمنية- تمتلك الإرادة والجاهزية للدفاع عن الوطن، والتضامن مع الأشقاء، والتصدي لأي تهديد يستهدف أمن اليمن أو أمن الملاحة الدولية.

ومن زاوية أوسع، يكتسب هذا الاجتماع أهمية خاصة في كونه أعاد التأكيد على الموقع الاستراتيجي للساحل الغربي ضمن منظومة الأمن الإقليمي والدولي؛ فهذا القطاع لا يمثل مجرد جبهة عسكرية في سياق الحرب اليمنية، بل يشكل أحد المفاتيح الجغرافية المهمة لأمن البحر الأحمر والممرات البحرية الدولية، وعلى رأسها مضيق باب المندب، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

ومن هنا، فإن الجاهزية التي أكدها اجتماع القيادة العسكرية تعني أن القوات المرابطة في هذا القطاع لا تدافع عن اليمن فقط، ولكنها تسهم- أيضًا- في حماية أمن الملاحة الدولية واستقرار المنطقة، وهو دور يضع هذه القوات في موقع متقدم ضمن الجهود الإقليمية الرامية إلى تأمين البحر الأحمر ومنع تحويله إلى ساحة للابتزاز أو المغامرات العسكرية.

وفي سياق التوترات التي تشهدها المنطقة- نتيجة السياسات التصعيدية والممارسات العدائية للنظام الإيراني- حمل خطاب قائد المقاومة الوطنية رسالة تتجاوز المفهوم التقليدي للتضامن، إلى تأكيد الشراكة في تحمُّل المسؤولية والتبعات مع الأشقاء في دول الخليج العربي.

بوعي ومسؤولية يجدد اجتماع قادة الساحل الغربي التذكير بحقيقة العداء الإيراني المطلق للعرب، وهي حقيقة يدركها القائد طارق صالح كما يدركها قادة وجنود المقاومة جيدًا، ويضعونها في صدارة معطيات العقيدة القتالية التي يخوضون بها المعركة، كما أدركها كل العرب والمسلمين والعالم أجمع بشكل واضح في تفاصيل الأحداث الجارية.

فالأعمال العدائية الإيرانية ضد دول الخليج وبعض الدول العربية، والتهديدات التي تستهدف مصادر الطاقة والملاحة الدولية، تعكس طبيعة المشروع الذي تحاول إيران فرضه بشكل مباشر أو عبر أذرعها المسلحة في المنطقة.

وعلى أساس ما سبق، يتضح أن المعركة التي يخوضها اليمنيون ضد مليشيا الحوثي ليست معركة داخلية معزولة، بل هي جزء من معركة أوسع لحماية أمن المنطقة واستقرارها في مواجهة مشاريع التوسع والفوضى.

بوفاء وامتنان، يتذكر قائد المقاومة وقادة جبهة الساحل أن دول التحالف العربي وقفت إلى جانب اليمن في لحظة مفصلية من تاريخه، وقدمت دعمًا سياسيًا وعسكريًا وإنسانيًا أسهم في حماية الشرعية ومنع سقوط الدولة بالكامل بيد المليشيات.

وهذا الموقف محسوب- عند كل اليمنيين- لأشقائنا في دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية التي قادت، وما زالت تقود تحالف دعم الشرعية في اليمن، وهي جديرة أن تقود تحالفًا خليجيًا وعربيًا لمواجهة الخطر الإيراني بكل الوسائل المتاحة.

وفي إطار هذا الموقف تؤكد قيادة المقاومة الوطنية أن التضامن مع الأشقاء ليس مجرد تحالف ظرفي، بل شراكة في الدفاع عن الأمن المشترك والمصير الواحد، وأن القوات المسلحة اليمنية في مختلف تشكيلاتها تقف إلى جانب أشقائها في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمن المنطقة واستقرارها.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية