سياسي المقاومة.. صوت الجمهورية وأمل أجيال
في الخامس والعشرين من مارس، لا يتوقف المكتب السياسي للمقاومة الوطنية عند رقم في الذاكرة، بل يستحضر لحظة ولادة مشروع وطني خرج من قلب المواجهة، لا من قاعات التنظير. من المخا، حيث تختبر الأفكار بوهج المعركة لا بسوق الشعارات، تشكل كيان حمل منذ يومه الأول ملامح الفعل والحسم، وأعاد الاعتبار لمعنى العمل السياسي حين يرتبط بكرامة الناس وسيادة الدولة.
خمسة أعوام كانت كافية ليكتب هذا الكيان حضوره بلغة مختلفة؛ لغة الميدان حين يتكلم، ولغة السياسة حين تتجذر في الواقع.. لم يأتِ ليملأ فراغًا، ولكن ليعيد تعريف الدور السياسي في واقع اختلطت فيه الأوراق، فكان صوتًا واضحًا في معركة استعادة الدولة، وموقفًا صلبًا في وجه مشاريع التفكيك والارتهان.
وبقيادة طارق صالح، لم يتعامل المكتب السياسي مع السياسة كخطاب للاستهلاك، إنما كمسؤولية ثقيلة تتطلب وضوح الهدف وصلابة الموقف. ومن هنا، تبلورت ملامح مشروع يستند إلى فكرة الدولة، ويؤمن بأن المعركة ليست حدودًا تُرسم، بل مصير وطن يُستعاد، وهوية شعب تُصان.
خلال هذه المسيرة، لم ينفصل هذا الكيان عن الناس، بل اشتبك مع تفاصيل حياتهم في الميدان كما في ميادين الإغاثة والبناء، مقدمًا نموذجًا يجمع بين الفعل العسكري والرؤية السياسية، بين حماية الأرض وخدمة الإنسان.. لم يكن حضوره صوتًا مرتفعًا فقط، إنما أثر يُقاس على الأرض، وتضحيات تُكتب بدماء رجال آمنوا أن الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع.
وفي قلب هذه المعادلة، ظل المكتب السياسي في مواجهة مفتوحة مع مشروع الحوثيين السلالي المدعوم من إيران، مدركًا أن المعركة أكبر من جبهة، وأعمق من صراعٍ لحظي بلا أثر، وأن استعادة الدولة ليست خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة تفرضها كرامة اليمنيين ومستقبل أجيالهم.
اليوم.. وبعد خمس سنوات، يقف المكتب السياسي للمقاومة الوطنية وهو أكثر تماسكًا، يمضي بثقة نحو هدف لا يقبل المساومة:
دولة تُبنى على أسس العدالة، وجمهورية تُحمى بإرادة أبنائها.. طريق محفوف بالتحديات، لكنه واضح الاتجاه، لا يلتفت إلى الخلف، ولا يساوم على الثوابت، حتى تُستعاد صنعاء، ويُكتب الفصل الأخير من معركة اليمن الكبرى.






