إيران تعرقل تشكيل الحكومة العراقية خشية تقليص نفوذ الفصائل الموالية لطهران
كشفت تقارير سياسية عراقية عن تدخل إيراني مباشر لعرقلة تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، في محاولة لمنع إقصاء الفصائل المسلحة الموالية لطهران من المشهد الحكومي.
وقال مسؤولان عراقيان، الأحد، إن إيران دفعت باتجاه منع نواب "الإطار التنسيقي" من التصويت لصالح أي حكومة "تمس بنفوذ حلفائها وتركيبة حضورهم داخل الدولة"، في خطوة تعكس تمسك طهران بأذرعها السياسية والعسكرية داخل العراق.
وأكدت المصادر أن رئيس الحكومة المكلف علي الزيدي تلقى خلال الأيام الماضية رسائل من أطراف عدة، بينها واشنطن، تشدد على ضرورة تشكيل الحكومة بعيداً عن النفوذ الإيراني، في وقت باتت فيه الولايات المتحدة تتدخل بصورة مباشرة في تفاصيل التشكيل الحكومي، مع امتلاكها معلومات دقيقة حول محاولات الفصائل الالتفاف على الشروط الأميركية.
وأشارت المصادر إلى أن المفاوضات تعقدت بعد محاولة الزيدي إبعاد الجماعات المسلحة عن الوزارات السيادية، مع طرح صيغة تمنح بعض الفصائل حقائب أقل تأثيراً، مع إبقائها شاغرة مؤقتاً ريثما تخف الضغوط الأميركية.
وأثار هذا التوجه غضب القوى الموالية لإيران، التي كانت تراهن على الاحتفاظ بنفوذها داخل الوزارات السيادية بانتظار “انجلاء العاصفة الأميركية”، وفق تعبير قيادات داخل “الإطار التنسيقي”.
ويبرز اسم "عصائب أهل الحق" كأحد أبرز الأطراف المتمسكة بحصتها الحكومية، نظراً لامتلاكها نحو 27 مقعداً برلمانياً، ومطالبتها بالحصول على وزارة النفط، وهو ما يثير حساسية أميركية كبيرة.
كما تشمل الخلافات شخصيات وفصائل أخرى، بينها أحمد الأسدي، الذي يمتلك كتلة تضم نحو 10 مقاعد، إلا أن التركيز الأكبر ينصب على الفصائل ذات النفوذ العسكري والسياسي الواسع المرتبط بطهران.
وتشير المعطيات إلى أن رئيس الوزراء المكلف يواجه مهمة معقدة في ظل الانقسامات داخل “الإطار التنسيقي”، وتضارب الضغوط الإقليمية والدولية بشأن شكل الحكومة المقبلة.
ويتعين على الزيدي تشكيل حكومته خلال 30 يوماً قبل عرضها على البرلمان لنيل الثقة، غير أن عامل الوقت بات يمثل ضغطاً إضافياً مع سفر عشرات النواب إلى السعودية لأداء مناسك الحج، ما قد يهدد اكتمال النصاب المطلوب لعقد جلسة منح الثقة
وتزامنت هذه التطورات مع معلومات عن وصول قائد “فيلق القدس” الإيراني إسماعيل قاآني بشكل مفاجئ إلى بغداد، حيث أجرى لقاءات مع أطراف منخرطة في مفاوضات تشكيل الحكومة، وأبلغهم اعتراض طهران على “الانصياع الكامل” للمطالب الأميركية، في مؤشر على احتدام الصراع على مستقبل النفوذ الإيراني داخل العراق.







