مصادر لـ"2 ديسمبر": "فيبر فون" تفرض رسومًا تقدر بـ300 مليون دولار سنويًا على شركات الاتصالات بصنعاء وتحول عوائدها إلى إيران

تخضع البنية التحتية لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في العاصمة صنعاء، الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، وفق مصادر متخصصة تحدثت لوكالة "2 ديسمبر"، لهيمنة تقنية واستخباراتية واسعة من قِبل كيان إيراني مستحدث يُدعى "فيبر فون"، يمثل ائتلافًا تقنيًا بين شركتين إيرانيتين رئيسيتين، هما "ألما" و"برتل"، ويعمل كمشروع مشترك يُدار بصورة مباشرة بين الحرس الثوري الإيراني ومليشيا الحوثي الإرهابية.

وبحسب المصادر، تتموضع شركة "فيبر فون" في أعلى هرم السلطة التشغيلية والرقابية لقطاع الاتصالات في صنعاء، حيث تهيمن عمليًا على المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة العاملة في القطاع، وتتولى الإدارة الفنية المباشرة وتوفير الأجهزة والمعدات التكنولوجية المتقدمة.

-النفوذ الاستخباراتي وآليات الرقابة الشاملة
وقال مهندس اتصالات وأمن سيبراني سابق في المؤسسة العامة للاتصالات بصنعاء، لوكالة "2 ديسمبر"، إن الشركة تمتلك صلاحيات مطلقة وغير مقيدة للوصول إلى الأنظمة المالية وقواعد البيانات ومحركات البحث وشبكات نقل المعلومات الوطنية، مشيرًا إلى أن مهامها تتجاوز تقديم الخدمات التقنية إلى الانخراط المباشر في عمليات التجسس الاستراتيجي والرقابة الرقمية الشاملة على حركة الاتصالات والمعلومات في اليمن.

وأضاف أن خطورة هذا الكيان تكمن في استقلاليته الهيكلية والتنظيمية عن الأجهزة الأمنية والمخابراتية التابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية، إذ يعمل بوصفه "مشروعًا أمنيًا خاصًا ومباشرًا"، يُشرف عليه، بحسب المصدر، خبراء تقنيون تابعون لوحدة الاتصالات والاستطلاع في الحرس الثوري الإيراني، المعروفة بـ(Unit 8000)، أو المنظومات التقنية المرتبطة بفيلق القدس، بما يضمن سرية البيانات وتمرير التقارير الاستخباراتية مباشرة إلى قيادات الصف الأول.

-آليات الهيمنة التقنية والمالية
وأكد مصدر مسؤول في قطاع الاتصالات بصنعاء أن شركة "فيبر فون"، التي تمثل ائتلافًا بين الشركات الإيرانية، لا تعمل بوصفها مشغلًا تجاريًا فحسب، بل تتولى إدارة النظام الموحد لفلترة الاتصالات ومراقبتها، من خلال منظومة تتيح اعتراض المكالمات، والتحليل الشامل للبيانات، وتحديد المواقع الجغرافية، وحظر المواقع والخدمات المشفرة بصورة لحظية، دون الحاجة إلى الرجوع إلى المؤسسات التقنية الحكومية أو أجهزة الأمن والمخابرات التقليدية.

ولا تقتصر هيمنة الشركة، وفق إفادات المصادر، على الجوانب التقنية والاستخباراتية، بل تمتد إلى إدارة التراخيص والتحكم في العوائد المالية لقطاع الاتصالات.

وفي هذا السياق، أكد مصدر في وزارة الاتصالات بصنعاء أن الشركة الإيرانية تفرض نموذجًا استغلاليًا لإدارة التراخيص والعوائد المالية في القطاع، وتجبر شركات الاتصالات دفع إتاوات ورسوم لتجديد التراخيص، تُقدّر بنحو 300 مليون دولار سنويًا لصالح شركة "فيبر فون".

وأوضح أن هذا المبلغ يمثل الحصيلة التقديرية للرسوم المفروضة مقابل إعادة إتاحة وتجديد تراخيص المشغلين، ومن بينهم "يمن موبايل" و"سبأفون صنعاء" و"يو (YOU)"، إلى جانب الشركات المزودة لخدمات الإنترنت، فضلًا عن فرض نسبة ثابتة من عوائد خدمات الألياف الضوئية "الفايبر" والإنترنت عريض النطاق.

وأشار المصدر إلى أن هذه الموارد المالية الضخمة تُحوّل مباشرة إلى حسابات إيرانية، وتُدار ضمن آلية "مقاصة وتدوير سلعي وعسكري"، تستخدم فيها إيران هذه العوائد لتغطية شحنات النفط والمشتقات النفطية، وتوفير الدعم التسليحي والتقني المستمر لمليشيا الحوثي الإرهابية.

وفي تفسير آلية توظيف هذه العوائد، أفاد خبير في الشؤون الاستخباراتية والتمويلات غير المشروعة بأن الخطورة الاستثنائية لشركة "فيبر فون" تكمن في كونها غطاءً لآلية مقاصة مالية غير مشروعة عابرة للحدود، لا تمر فيها العوائد الضخمة عبر الدورة المستندية للبنوك الرسمية.

وأوضح أن هذه الأموال تُستخدم لتغطية مستحقات الشركة والجانب الإيراني عبر شحنات النفط ومشتقاته، والمكونات التقنية العسكرية الواردة من طهران، إلى جانب تقديم الدعم المالي والفني لتجهيزات التصنيع العسكري، وقطع الغيار الخاصة بالطائرات المسيّرة والصواريخ، بما يجعل قطاع الاتصالات، وفق تقديره، أحد مصادر التمويل الذاتي للمنظومة العسكرية والأمنية لمليشيا الحوثي الإرهابية.

-الأبعاد الجيوسياسية والتجسس العابر للحدود
ولا تقف التداعيات التي يتحدث عنها الخبراء عند حدود الرقابة الداخلية وتوظيف العوائد المالية، بل تمتد، بحسب إفاداتهم، إلى مخاطر أمنية تتجاوز النطاق الجغرافي لليمن.

وفي هذا الجانب، قال خبير في الأمن السيبراني إن البنية التحتية لشركة "تيليمن"، التي تتحكم بمنافذ الاتصال والإنترنت الدولية في اليمن، تخضع لتطوير وإدارة الفريق التقني المرتبط بالشركة الإيرانية.

وأضاف أن هذه السيطرة تتيح، وفق تقديره، توسيع نطاق أنشطة المراقبة والتجسس إلى ما وراء الاتصالات المحلية، لتشمل خطوط الملاحة البحرية وحركة السفن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، عبر تتبع بيانات أنظمة التعريف الآلي للسفن (AIS) المرتبطة بشبكات الاتصالات أو الألياف الضوئية الساحلية.

وأشار إلى أن السيطرة التقنية والمراقبة المباشرة للبنية التحتية للاتصالات تترتب عليهما تداعيات هيكلية لا تقتصر على الجوانب الأمنية، وإنما تطال القطاع المصرفي والشركات الخاصة في اليمن، وتهدد خصوصية البيانات وسلامة المعاملات المالية.

-اختراق الخصوصية المالية وتهديد القطاع المصرفي
وقال خبير في الامتثال المصرفي بأحد البنوك اليمنية؛ إن السيطرة على حركة البيانات وتطبيق أنظمة الفلترة الشاملة أوجدتا حالة من الانكشاف المالي الواسع، إذ باتت الجهات المشرفة، بحسب إفادته، قادرة على رصد التحويلات اللحظية والاطلاع على حركة المحافظ الإلكترونية وحسابات المودعين، بما يهدد السرية المصرفية وحماية بيانات العملاء.

وأضاف أن التحكم في بروتوكولات التشفير والبوابة الدولية للاتصالات عبر "تيليمن" يعرّض رموز التحقق الثنائي (OTP) وسير الجلسات الرقمية لخطر الاختراق والاعتراض قبل وصولها إلى العملاء، وفق تقديره.

وحذّر من أن اعتراض الرسائل ومحاولات تتبع الاتصالات التي تستخدم بروتوكولات (SSL/TLS) قد يضعان الأنظمة المصرفية تحت تهديد سيبراني مباشر، ويقوضان معايير الأمان المعتمدة لحماية المعاملات والبيانات المالية.

ولفت إلى أن مخاطر هذه السيطرة تتجاوز التجسس على البيانات، لتشمل استخدام خدمات الإنترنت نفسها وسيلة للضغط والابتزاز المالي.

وقال؛ إن التحكم في عرض النطاق الترددي للإنترنت يُستخدم أداة ابتزاز صريحة، من خلال خنق الشبكة أو الحظر المفاجئ للتطبيقات المالية والمحافظ الإلكترونية، لإجبار المؤسسات على دفع إتاوات جديدة أو إخضاع أنظمتها لإشراف مباشر، محذرًا من أن استمرار هذه الممارسات يهدد بتعطيل حركة الدفع الرقمي وتجميد معاملات السوق.

وفي السياق ذاته، أكد خبراء ماليون أن إقحام كيانات وتقنيات أجنبية مشبوهة في إدارة قطاع حيوي كالاتصالات يضع البنوك وشركات الاتصالات اليمنية أمام مخاطر تتعلق بمتطلبات الامتثال الدولية.

وحذّروا من أن التعامل الإجباري مع هذه المنظومات قد يهدد ما تبقى من قنوات الاتصال بنظام التحويلات المالية الدولية "سويفت" (SWIFT)، ويزيد مخاطر عزل القطاع المصرفي اليمني عن المنظومة المالية العالمية.

أخبار من القسم

تطورات الساعة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية