وعن تهامة، جرب أن تعيش في حيس لتدرك معنى القيمة المثلى،الرجال الشجعان الذين عبّدوا المكان بالتضحيات.. تحدث مع تهامي في الجبهة وسيقول لك: أقفلت أمي بوجهي الباب أثناء المعركة ومنعت استراحة بسيطة عني وطالبت بعودتي إلى الجبهة مسرعاً، يا للتهاميات! وحدهن الأمهات التهاميات يمثلن الشجاعة الفارقة.
 
تحدث مع بطل من الزرانيق وسيحدثك كيف أكلوا بأحذيتهم الجبال وطاردوا الكهنة وألقوهم إلى الجحيم، فمن يشبه الزرانيق، من؟
عشت ذات مرة في التحيتا، لأيام، ورأيت أن البلاد الجنة هي كل الأساطير الآتية من أعماق الدهر، فالزرانيق قفزوا الجبال ولا زالوا يقفزون قفزتهم الخالدة من جبل عك إلى جبل سلمى، والبرانس.
 
تهامة، انطقها بطول وامتداد، وتذوق طعم التاريخ، تذوق بنطقك لتهامة كل شيء؛ الأزمنة والعصور، النخل والجياد، السيوف والمراعي، والطوب والكوخ والحجر، كل تاريخ الحضارة يوجد في تهامة، وبإمكانك أن تعيش كل الأزمنة في تهامة، تنتقل من بيت عصري، بلحظة، إلى منزل من قش، ومن القش إلى الطوب، ولكل مكان هواؤه المختلف، تعيش بكل عصر وأنت بلحظة واحدة.. فهي تهامة.
 
تهامة هي الأصل، وأنت تطالع التاريخ من أول سطر له كانت هي الكلمة، كلمة الله الأولى، تمتد من المضيق إلى المضيق، يجاريها بحر أكرم من أباطرة العالم، بحر وسهل، ومجتمع فسيح كبحر، وكريم.
 
تعملقت تهامة بهذه المعركة الوطنية، فتهامة أولى البلدان التي واجهت، وجابهت طغيان السلالة، قبل أن يفكر اليمني في كل وجهة بالمجابهة، وللزرانيق حكاية لا زالت تروى بشفاه الوقت.
 
وإلى هذه المعركة، انطلق التهامي، والتهامي كلنا، ودفن السلالة في كثبان البلاد، وأمام التهامي الممزوج بكل يماني، وقف العالم بوجهه لنجاة الكهنوت، فالكهنوت احتاج العالم كله لحمايته من التهامي.
 
عشت ذات مرة في لواء الزرانيق، عرفت مدين القبيصي، جلست وتمازجت مع رجال تهامة، ورايتهم اليمن، تراهم وتتذكر الأُلَى الذين منحونا المجال الإيماني في العروبة والإسلام، كنت أتحدث معه عن سلسلة جبلية ممتدة من بلادي إلى شمال حيس، كلنا جبل واحد.
 
تحدثنا عن الوطن، والجمهورية، والمعركة الوطنية، ووددت لو أقبّل التهامي، كل تهامي، من رأسه وأصيح: شكراً لك أيها التهامي اليماني؛ فاليمن تهامة، واليمن كلنا، وبكم سُدنا وعليكم نستند.

 

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية