الحصار الحوثي يفاقم معاناة سكان تعز.. شحّ المياه والغذاء يهددان الحياة
تتفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة تعز، جنوب غربي اليمن، مع استمرار مليشيا الحوثي الإرهابية في إغلاق الطرق والمنافذ الحيوية وعرقلة وصول الإمدادات الأساسية، ما ضاعف معاناة السكان وهدد حصولهم على الغذاء ومياه الشرب والأدوية والرعاية الصحية، وسط تحذيرات دولية من تدهور كارثي للأوضاع المعيشية، بالتزامن مع تصاعد الهجمات الحوثية على الأحياء والقرى السكنية.
وأدى تشديد الحصار الحوثي، عقب قطع الطريق الرئيسي الرابط بين تعز والعاصمة المؤقتة عدن، مطلع أكتوبر الجاري، إلى اضطراب حركة الإمدادات وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتزايد الضغوط على المرافق الصحية والخدمية، في مدينة أنهكتها سنوات من الحصار والحرب الحوثية وتستضيف أعدادًا كبيرة من النازحين.
وحذّرت منظمة العفو الدولية، في بيان أصدرته الخميس 22 أكتوبر، من أن القيود التي تفرضها مليشيا الحوثي على الطرق الحيوية في تعز ومحيطها تدفع المدينة نحو كارثة إنسانية، وتعرّض حياة مئات الآلاف من المدنيين للخطر، مع احتدام المواجهات بين المليشيا والقوات المسلحة واقترابها من المناطق المكتظة بالسكان.
وأوضحت المنظمة أن إغلاق طرق الإمداد وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية يهددان قدرة السكان على تأمين احتياجاتهم الأساسية، في وقت تعاني المدينة نقصًا حادًا في الغذاء والمياه والدواء، وتتزايد المخاوف على استمرار الخدمات الصحية.
ونقلت المنظمة عن وكالات أممية تحذيرات من احتمال نفاد مخزونات القمح والدقيق خلال أقل من ثلاثة أسابيع، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بنحو 50 في المائة، إلى جانب شح غاز الطهي ونقص الوقود والأكسجين اللازمين لتشغيل المرافق الطبية.
وتنعكس أزمة الإمدادات بصورة مباشرة على قطاع المياه؛ إذ تفيد التقارير بأن إنتاج المياه في تعز انخفض بنحو النصف، فيما ارتفعت تكلفة صهريج المياه من نحو 23 ألف ريال إلى 70 ألف ريال، وفق بيانات نقلتها عن منظمات إغاثية، مع تقييد الوصول إلى مصادر المياه وتعطل عمليات.
وامتدت التداعيات إلى خدمات النظافة والصرف الصحي، وسط مخاوف من انتشار الأمراض والأوبئة. وكانت منظمة الصحة العالمية تحدثت عن ارتفاع حالات الكوليرا المسجلة من 221 حالة مطلع سبتمبر إلى 683 حالة خلال أكتوبر، في وقت تواجه المستشفيات نقصًا في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية.
وفي ظل هذه الأوضاع، يضاعف استمرار إغلاق الطرق الذي تفرضه المليشيا الى معاناة الأسر التي تعتمد على الإمدادات القادمة من خارج المدينة، كما يهدد قدرة المنظمات الإنسانية على إيصال المساعدات إلى المحتاجين، ولا سيما الأطفال والنساء والنازحون والفئات الأكثر احتياجًا إلى الرعاية الصحية.
وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن سكان تعز تحملوا سنوات من المعاناة، مشيرة إلى أن المليشيا الحوثية فرضت حصارًا على المدينة في مراحل مختلفة منذ عام 2015، وأغلقت الطرق الرئيسية التي تربطها بالمدن والبلدات المجاورة، ما اضطر المدنيين إلى سلوك طرق جبلية وعرة وخطرة تفتقر إلى الصيانة الكافية.
وأكدت أن المليشيا ملزمة بموجب القانون الدولي بعدم عرقلة تدفق المساعدات والسلع الأساسية إلى المدنيين المحتاجين، والسماح للراغبين في مغادرة المدينة بالخروج بحرية وأمان.
ولا تقتصر معاناة سكان تعز على الحصار وتدهور الخدمات؛ إذ تتزامن الأزمة الإنسانية مع تصاعد الهجمات الحوثية على الأحياء والقرى السكنية، مخلفة مزيدًا من الضحايا المدنيين.
ووثق مكتب شؤون الحصار بالمحافظة استشهاد وإصابة 51 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال، جراء القصف والقنص والاستهدافات الحوثية في محافظة تعز، خلال الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر الجاري.
وأوضح، في بيان أصدرته الخميس، أن الهجمات أسفرت عن استشهاد 9 مدنيين، بينهم 6 نساء و3 رجال، وإصابة 42 آخرين، بينهم 12 طفلًا و12 امرأة و18 رجلًا.
وأشار مكتب شؤون الحصار في تعز، في تقريره الأسبوعي، إلى تعرض مناطق سكنية متفرقة للقصف المدفعي والصاروخي وهجمات الطائرات المسيّرة، إلى جانب مخاطر الألغام، مطالبًا بتدخل أممي ودولي عاجل لحماية المدنيين ووقف الهجمات.
وفي السياق، حذّرت منظمات حقوقية محلية من أن الهجمات المتعمدة على المدنيين والأعيان المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة، داعية إلى إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة، وتحديد المسؤولين عن الانتهاكات ومحاسبتهم، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المتضررين دون عوائق.
وشددت منظمة العفو الدولية على ضرورة التزام بالقانون الدولي الإنساني، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية المحايدة بسرعة ودون عوائق، وضمان حرية حركة العاملين في المجال الإنساني، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.
ودعت المنظمة المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تكثيف دعم المدنيين في اليمن، وممارسة ضغوط عاجلة ومتكررة على مليشيا الحوثي لفتح الطرق المؤدية إلى تعز، والإفراج عن المحتجزين تعسفيًا، بمن فيهم العاملون في المجال الإنساني، وتوفير التمويل اللازم لخطة الاستجابة الإنسانية، في ظل التراجع الحاد للدعم الإغاثي وتدهور الأوضاع الاقتصادية.
وتضع هذه التطورات مدينة تعز أمام أزمة إنسانية متداخلة، تتفاقم فيها معاناة الحصول على الغذاء والمياه والعلاج مع استمرار الحصار والهجمات الحوثية على المناطق السكنية، فيما تبقى إعادة فتح الطرق وتأمين وصول الإمدادات الإنسانية والخدمات الأساسية من أبرز المطالب العاجلة للحد من تدهور الأوضاع وحماية حياة المدنيين.







