العجل المقدس والتزوير.. هل حصل حسين الحوثي على شهادات أكاديمية؟

مؤخرًا تداول يمنيون بشكل واسع مقطع فيديو للأكاديمية خديجة الماوري (نادين)، شككت فيه بالمؤهلات العلمية لمؤسس المليشيا الحوثية حسين الحوثي، في إنعاش صادم لتساؤلات حول عكوف المليشيا على إضفاء شرعية علمية على عجلها المقدس وزعيمها الروحي.

بين روايتي الماوري، وروايات المليشيا، تقصت وكالتنا عن أدلة وقرائن الروايتين بحيادية وبعيدًا عن الموقف السياسي والوطني من الجماعة الحوثية.

نادين وحسين والسودان

ابتُعثت (نادين) إلى السودان في منحة ماجستير خلال سنوات النصف الأول من التسعينيات، وفي مكتبة الجامعة تعرفت على حسين الحوثي، والتقته بعدها عدة مرات.

ووفقًا لروايتها في مقابلة تلفزيونية بوداكست، هناك في المكتبة حاول الحوثي بطريقة فظة فرض اتجاه معين في رسالتها البحثية، فدخلت معه في جدل، وعندما سألت عنه زملاء يمنيين قيل لها إنه عضو مجلس نواب.

استفزازه وموقعه السياسي أثارا فضولها للسؤال عنه في الجامعة، وعندها وجدت أنه طالب في سنته الأولى ولديه مشكلة مع الإدارة الجامعية على خلفية اكتشافها تزويره شهادة الثانوية التي سُجل بموجبها لنيل شهادة البكالوريوس/ اللسانس.

نادين أضافت أن الجامعة منعته من دخول الامتحانات، مطالبة إياه بدراسة الثالث الثانوي لاستكمال شروط القبول لديها.

تناقضات حوثية

تقول المعلومات المنشورة عن عدة مصادر أن حسين الحوثي تخرج من أحد المعاهد العلمية، ولم يحصل على الثانوية العامة من مدرسة حكومية، وهذا ما أكدته خديجة الماوري (نادين) بأنه لجأ إلى أحد السلاليين لمعادلة شهادة المعهد بالثانوية.

تتبُع وكالتنا لحقيقة مؤهلات الحوثي كشف أن التزوير يتجاوز الثانوية إلى البكالوريوس والماجستير.

موقع "دار الولاية للثقافة والإعلام" ذكر أن حسين الحوثي حصل على البكالوريوس من كلية الشريعة والقانون بجامعة صنعاء، بينما "مؤسسة جرف سلمان الثقافية" تشير إلى أنه تخرج من كلية الآداب- قسم الدراسات الإسلامية من ذات الجامعة.

في الروايتين الآنفتين إشارة ضمنية إلى مصداقية الماوري عن طرده من الجامعة السودانية. وفوق ذلك أكدت مصادر خاصة في جامعة صنعاء أنه لا توجد وثائق تخرج لطالب باسم "حسين بدر الدين أمير الدين الحوثي" لا من كلية الآداب ولا من كلية الشريعة والقانون، لا في التسعينيات ولا أوائل الألفية.

رسالة الماجستير 

بعد مقتله نشرت شبكة الجزيرة أن حسين الحوثي نال سنة 2000 الماجستير في علوم القرآن من إحدى الجامعات السودانية، وبدون تاريخ الشهادة المزعومة ذكرت منشورات حوثية- تناولت سيرته الذاتية- أنه حصل على الماجستير في رسالته "تحقيق كتاب البرهان" لأبي الفتح الديلمي.

تحرت الوكالة عن الرسالة عبر قواعد بيانات متعددة، منها قواعد بيانات الرسائل الجامعية السودانية، أدلة وفهارس الرسائل الجامعية في السودان، وفهرس المكتبة المركزية في جامعة أم درمان الإسلامية، وفي جميعها ليست هناك رسالة ماجستير لحسين الحوثي بتحقيق الكتاب المذكور أو غيره، وكذلك لا وجود لأي إشارات إلى مناقشة علمية لرسالة طرحها حسين الحوثي في أي جامعة سودانية.

وفي عملية مسح أوسع لرسائل ماجستير عن تحقيق كتاب البرهان في تفسير القرآن لأبي الفتح ناصر بن الحسين الديلمي، تم العثور على رسالتين إحداهما دكتوراه من جامعة القاهرة عام 1999 "دراسة وتحقيق من أول سورة مريم إلى نهاية سورة الناس" لمؤلفها حسن محمد محمد هديش، والأخرى رسالة ماجستير (2012) من جامعة القاهرة كذلك "دراسة وتحقيق من أول سورة الفاتحة إلى نهاية سورة الكهف" للباحث محمد راجح حسين الشامي. إضافة إلى تحقيق قديم للكتاب نفسه لباحث في جامعة بغداد.

لتغطية المليشيا عجزها عن إثبات ادعاءات الشهادات الأكاديمية لمؤسسها، تضافرت على القول إنه مزقها بذريعة أن الشهادات الدراسية ليست في الحقيقة سوى تعطيل للعقول.

حكاية خداع قديمة

مستشهدًا بأسماء أشخاص بعضهم ما زالوا أحياء، نشر أحد اللصقاء بالحركة الحوثية منذ بداياتها الأولى سلسلة مقالات تؤرخ لأنشطة بدر الدين الحوثي وأولاده بمن فيهم حسين.

ومن بين ما تطرق إليه عبدالعزيز مساوى المراني- نسبة إلى منطقة مران المعقل الأول للحركة في محافظة صعدة- أنه اشتهر عن بدر الدين فتوى بتحريم التعليم النظامي الحكومي، في وقت تفاجأ الأهالي بشهادة تخرج لولده حسين منتصف الثمانينيات.

وللتوغل والسيطرة على المدارس، استطاع داعمو النشاط الحوثي وفي مقدمتهم مدير مكتب التربية والتعليم بصعدة حينها أحمد صالح عقبات، إقناع السلطات التربوية في العاصمة صنعاء بنقص في عدد المعلمين بالمحافظة والسماح لتلاميذ بدر الدين الحوثي بالتدريس في المدارس الحكومية من خلال اعتماد شهادات لهم بحيلة "المعادلة"، وهي اختبارات لمن لم يلتحقوا بالتعليم النظامي لتحديد مستوياتهم مقارنة بالشهادات الرسمية.

الخداع والتزوير واختلاق الشهادات ديدن حوثي عتيق منذ النشأة الأولى، مرورًا بشهادات حسين الحوثي، واستمرارًا بما تمارسه المليشيا اليوم من تجيير مؤسسات التعليم الحكومية لخدمة عناصرها.

أخبار من القسم

تطورات الساعة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية